شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٨١ - الأفعال المحولة للمدح والذم
.................................................................................................
______________________________________________________
وقال الآخر :
|
٢٠٣٨ ـ بكت عيني وحقّ لها بكاها |
وما يغني البكاء ولا العويل [١] |
البحث الثالث :
في الإشارة إلى كيفية بناء : (فعل) جاريا مجرى (نعم ، وبئس) أو مرادا به التعجّب [٢] ـ لا شكّ أنّ الفعل إذا كان صحيح العين واللام ، فأمره واضح ، يقال : حسن الوجه وجهك ، ويجوز تسكين العين ، كما يجوز ذلك في غير هذا الباب ، وأمّا نقل حركة العين إلى الفاء ، فقالوا : إن أجريته مجرى (نعم) جاز وإن أجريته مجرى فعل التعجب لا يجوز إلا إن كان مضعفا فيجب الإدغام ، ويجوز النقل نحو : لحب الرجل زيد ، ويجوز ألّا تنقل ، فيقال : لحب الرجل ، وإن كانت العين معتلة ـ فإنّه يلزم قبلها ألفا ، لتحرّكها ، وانفتاح ما قبلها ، فيقال : لجار الرجل زيد ، وإن كان معتلّ العين واللام فإن كانا واوين ، فإنك تقلب ضمة العين كسرة ، والواو التي هي لام ياء ، استثقالا للواوين ، والضّمة ، فيقال : لقوي الرجل عمرو ، وإن كانت العين واوا ، واللام ياء ، قلبت الياء واوا لتطرّفها وانضمام ما قبلها.
فيجتمع حينئذ واوان وضمة ، وتنقل الكلمة ، فتقلب الضمة كسرة ، وتعود الواو ـ
«قتل» ، والأشموني (٣ / ٤٢) ، والدرر (٢ / ١١٨).
[١]هذا البيت من الوافر ، ونسب لكعب بن مالك الأنصاري (٣ / ٢٢٣) وقيل : هو لحسان بن ثابت ، وهو في ديوان عبد الله بن رواحة الأنصاري (ص ٩٨) تحقيق د / محمد حسن باجودة ، مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة (١٣٩٢ ه / ١٩٧٢ م).
اللغة : البكاء : ـ بالمد ـ الصوت مع الدموع ، وبالقصر : الدموع مع خروجها. حقّ لها : وجب ، فبكاها فاعل لا مفعول.
والشاهد في البيت : قوله : «وحقّ لها بكاها» ؛ حيث جرّ فاعل (حقّ) لأنه على فعل.
ينظر الشاهد في مجالس ثعلب (١ / ٨٨) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٥٦٢) ، ومنهج السالك (ص ٣٧٨).
[٢]في التذييل والتكميل (٤ / ٥٥٨): «وكيفية بنائه أنه إما أن يكون صحيحا عينه ولامه ، أو معتلها ، أو معتل أحدهما ، أو مضعفها ، إن كان صحيحا على (فعل) ، وضعا أو تحويلا من فعل ، وفعل ، فإما أن تجريه مجرى (نعم) ، أو مجرى فعل التعجب.
إن أجريته مجرى (نعم) نحو : حسن الوجه وجهك ، فيجوز فيه إقرار ضمة العين ، وتسكينها ، ونقلها إلى فاء الكلمة. وإن أجريته مجرى فعل التعجب جاز الضم والتسكين ، ولا يجوز النقل ، وإن كان مضعفا بالإدغام فنقول : لحب الرجل زيد ، ويجوز النقل إلى الفاء فنقول : لحب الرجل زيد.