شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٦٣ - استثناء النصف ، وما هو أكثر
.................................................................................................
______________________________________________________
جائز عند الكوفيين [١] وهو الصحيح ، وممن وافقهم ابن خروف [٢]. واستدلّ المصنف على استثناء الأكثر بقوله تعالى : (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ)[٣] قال : لأنّ من سفه نفسه أكثر ممن لم يسفه نفسه ، فإنّ المراد بـ (مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) المخالفون لملة إبراهيم ، وهم أكثر من الذين تبعوها لأنّ القوم (الخاسرين) [٤] هم غير المؤمنين ، لقوله تعالى : (إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا)[٥]. واستدلّ ابن خروف بقوله تعالى : (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً (٢) نِصْفَهُ)[٦] قال : «فالقليل هو المستثنى وليس معلوم القدر ، فأبدل منه النصف على جهة البيان لمقدار القليل ، والضمير عائد إلى الليل ، والمعنى : قم نصف الليل ، والضمير في «منه) عائد إلى النصف وكذا الضمير في عليه فالتقدير : قم نصف الليل أو أقلّ منه أو أكثر منه ، قال : فخرج من هذا أن المستثنى النصف ، أو أقلّ منه أو أكثر ، ولا محيص عنه. انتهى.
وإدخال ابن خروف (أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ) في حيّز الاستثناء ، وقوله : فخرج من هذا أنّ المستثنى أقلّ من النّصف أو أكثر ، غير ظاهر ؛ إذ ليس قوله تعالى : (أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ)[٧] من الاستثناء في شيء ، وأمّا استدلاله على صحة استثناء النّصف بقوله تعالى : (إِلَّا قَلِيلاً (٢) نِصْفَهُ)[٨] فظاهر في المراد ، وكذا ما تقدّم من أدلّة المصنف على صحّة استثناء الأكثر وقد أوّل المخالفون ذلك ، أمّا : (مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ)[٩] فجعلوه منقطعا ، إذ ليس الكلام فيه [١٠]. ـ
[١]ومنع ذلك من الكوفيين القاضي أبو بكر ، في آخر أقواله ، ومنعه الحنابلة ، ينظر : الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (٢ / ١٢٩).
[٢]ينظر : شرح جمل الزجاجي لابن عصفور (٢ / ٢٤٩ ، ٢٥٠) والتذييل والتكميل (٣ / ٧٩).
[٣] سورة البقرة : ١٣٠. (٤) ما بين القوسين من الهامش.
[٥] سورة العصر : ٢ ، ٣.
[٦]سورة المزمل ، قال ابن عصفور ـ في الشرح الكبير (٢ / ٢٥٠ ، ٢٥١) ـ : «ووجه الدليل في هذه الآية أن القليل مستثنى من الليل ، فالمراد به النصف بدليل أنه قد أبدل منه النصف بدل شيء من شيء ، قالوا : ولا يجوز أن يكون أبدل منه بدل بعض من كل ، حتى كأنه قال : قم نصف القليل لأن القليل مبهم ، فلا يعلم قدر نصفه». اه. وينظر : المساعد لابن عقيل (١ / ٥٧١) ، والتذييل والتكميل (٣ / ٥٧٩ ، ٥٨٠).
[٧] سورة المزمل : ٣ و٤.
[٨] سورة المزمل ، ٢ ، ٣.
[٩] سورة البقرة : ١٣٠.
[١٠]التذييل (٣ / ٥٨٠).