شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٥٣ - أنواع فاعل نعم وبئس
.................................................................................................
______________________________________________________
أنه لا يجوز أن تكون بلفظ (مثل) ولا (غير) ولا (أي) ولا (أفعل من) وعلل ذلك بأنّه خلف عن فاعل ، مقرون بالألف واللام ، قال : فاشترط صلاحيته لها وكل ما ذكرته آنفا لا يصلح لها فلم يجز أن يخلف مقرونا بهما ، وأما امتناع نحو : نعم شمسا هذه الشمس فظاهر لا يحتاج إلى التنبيه عليه ؛ لأنّ الضمير الذي هو فاعل لا دلالة له على الجنس ، ومن شرط الفاعل في هذا ـ مظهرا أو مضمرا ـ أن يكون مرادا به الجنس كما تقدم [١].
البحث السابع :
قد تقدم قول المصنف عند ذكر المميز المفسر للضمير المستتر في (نعم) وقلت :غالبا ـ بعد التقييد بـ : لازم ـ احترازا من حذف المميز ، في قول النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت» [٢] أي : فبالسنة أتى ، ونعمت السنة سنة ، فأضمر الفاعل ، على شريطة التفسير ، وحذف المميز ، للعلم به ، وهو تقرير صحيح.
ولو أتمّ الكلام بأن قال : والمخصوص للعلم بهما ، بعد قوله : وحذف المميز ـ لكان أولى ؛ لأنّ الواقع كذلك ، ولما ذكر ابن عصفور المسألة قال : ومن كلامهم :إن فعلت كذا وكذا فبها ونعمت ، أي : فنعمت فعلة فعلتك ، بحذف التمييز ، واسم الممدوح [٣]. انتهى ، وأشار إلى حذف المخصوص وقدم ـ في التفسير ـ ذكر المميز فكان كلامه أتمّ من كلام المصنف.
واعلم أنّ سيبويه قد نصّ على وجوب ذكر هذا التمييز ولزومه ، فبعد أن ذكر : نعم رجلا عبد الله ، وبعد أن قال : ومثله : ربّه رجلا ، قال : ولا يجوز لك أن تقول :نعم ، ولا : ربّه ، وتسكت ؛ لأنهم إنّما بدأوا بالإضمار على شريطة التفسير ، وإنما هو إضمار مقدم ، قبل الاسم ، والإضمار الذي يجوز السكوت عليه إضمار بعد ما ذكر الاسم مظهرا ، فالذي تقدّم من الإضمار لازم له التفسير حتى يبينه [٤]. انتهى. ـ
[١]ينظر شرح الألفية للشاطبي (٤ / ١٣) والتذييل والتكميل (٤ / ٤٧٢).
[٢]وتتمة الحديث : «ومن اغتسل فالغسل أفضل» والحديث في صحيح البخاري كتاب الوضوء ، وصحيح مسلم كتاب الطهارة ، ومسند ابن حنبل (٥ / ٨).
[٣]المقرب (ص ٦٨) وشرح المقرب (١ / ٣٦٢) المرفوعات : قسم أول.
[٤]كتاب سيبويه (٢ / ١٧٦).