شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٧٥ - أحوال وأحكام المخصوص بالمدح والذم
.................................................................................................
______________________________________________________
ثانيهما : قوله في المخصوص ـ أيضا ـ إنّ من حقّه أن يصلح للإخبار به عن الفاعل موصوفا بالممدوح بعد (نعم) ، وبالمذموم بعد (بئس). «قال : فإنّ هذا الذي ذكره لا يسوغ ، إذا كان المرفوع بـ (نعم ، وبئس) المضمر ، فإنّ ما ذكره لا يصلح فيه ، إنما يعتبر ذلك في التمييز فإنّ قولنا : (نعم رجلا زيد) يسوغ فيه : الرجل الممدوح [١] زيد. انتهى.
والجواب عن الأوّل : أنّ المراد بكونه مختصّا ، أن يعلم ما أريد به لتحصل الفائدة سواء كان خاصّا [٣ / ١٠٦] أم عامّا ، وهو قد سوغ الابتداء بهذه الكلمات ، حيث ردّ على ابن عصفور ، ومتى ساغ الابتداء بشيء ، وجب أن يكون مختصّا [٢].
وعن الثاني : أنّ من المعلوم أنّ الضمائر لا توصف مع بروزها ، فكيف مع كونها غير بارزة ، ولا شكّ أنّ الضمير الذي هو فاعل ، مفسر بالتمييز ، والمفسّر هو نفس المفسّر ، فإذا أخبرنا بالمخصوص عن مفسّر الفاعل ، فقد أخبرنا عن الفاعل ، ثمّ قد عرفت أنّ المصنف ختم كلامه بمسألة ، وهي أنّه يجوز أن يقال : (نعمت ، وبئست) مع تذكير الفاعل ، إذا كان المخصوص مؤنثا وأنّ ترك التاء أجود ، ولم يحتج أن يذكر عكس هذه الصّورة ، كما فعل ابن عصفور ، وهو أن يحذف التاء ـ مع تأنيث الفاعل ـ إذا كان المخصوص مذكّرا ، كقولك : نعم الدار هذا البلد ؛ لأنّ حذف التاء مع (نعم ، وبئس) جائز إذا كان الفاعل مؤنثا ، مع كون المخصوص مؤنثا ، كقولك : نعم الفتاة هند كما عرف ذلك في باب الفاعل [٣] ، وأما إثبات التاء مع تذكير الفاعل ، إذا كان المخصوص مؤنثا ، فهو المحتاج إلى ذكره ؛ لأنّه لم يتقدم له ذكر قبل.
والمصنف قد قال : ومن حقّه وهو مشعر بأنه قد يجيء على خلاف ذلك». اه.
[١]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٥٤٥).
[٢]ينظر مع ذلك ما سبق في تعليق الفرائد (٢ / ٤٢٥).
[٣]انظر باب الفاعل الكتاب الذي بين يديك وانظر جواز التأنيث مع فاعل (نعم وبئس) في باب الفاعل من شرح التسهيل لابن مالك (٢ / ١١٤) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ، ود / محمد بدوي المختون.