شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٧٤ - حكم تكرار «إلّا» لغير التوكيد ولا يمكن الاستثناء
.................................................................................................
______________________________________________________
الأول : أن يكون العامل مفرغا فينشغل بأحد المستثنيين ، أو المستثنيات وينصب ما سواه [١] ، نحو : ما قام إلّا زيد إلّا عمرا إلّا خالدا ، وإليه الإشارة بقوله : شغل العامل ببعضها إن كان مفرغا ونصب ما سواه ، وأفاد قوله : شغل ببعضها أنّه لا يتعين أحدهما لذلك ، بل يجوز أن ينشغل العامل بالأول كما تقدّم ، وبالآخر وبالمتوسّط ، ونبّه المصنف ـ في الشّرح ـ على أنّ الأقرب أولى بذلك من غير الأقرب [٢] ، وظاهر كلام سيبويه التسوية بين الأقرب وغيره ؛ لأنّه قال ـ بعد أن مثّل بـ : (ما أتاني إلّا زيد إلّا عمرا) ـ : وإن شئت قلت : ما أتاني إلّا زيدا إلّا عمرو فأنت في ذا بالخيار [٣].
وقد يفيد كلام سيبويه أولوية الأقرب من حيث إنه بدأ به في التمثيل.
وجوّز الشيخ في هذا القسم العطف بالواو داخلة على (إلّا) نحو : ما جاءني إلّا زيد وإلّا عمرو ، ثمّ قال : ويجوز العطف بغير (إلّا) فتقول : ما جاءني إلّا زيد وعمرو [٤] ، وفيما جوّزوه من دخول الواو على (إلا) نظر ، فإن (إلّا) الثانية إذا كانت مقصودا بها الاستثناء لا يتّجه دخول العاطف عليها ، وأيضا فإنّ : (ما جاءني إلّا زيد إلّا عمرا) العطف فيه ممتنع [٥] ، فكذلك ما هو بمعناه وكأنّه اشتبه عليه الأمر فظنّ أنّ (إلّا) التي يقصد بها الاستثناء كـ (إلّا) المأتيّ بها للتوكيد ، وليس كذلك ، فإنّ العطف مع المؤكدة هو الأصل كما تقدّم [٦] ، و (إلّا) أتي بها للتّوكيد ولهذا يجوز سقوطها. وأمّا (إلّا) المقصود بها الاستثناء فليس العطف بها مقصودا أصلا ، ولو قصد لم يفرّق بينها وبين المؤكّدة ، ويبطل التقسيم المذكور في الفصل ، وأيضا فمعنى (إلّا) مقصود إذا كانت للاستثناء ، وليس لها معنى مقصودا مع العطف له إلّا التوكيد ، وقد تقدّم عند الكلام على عامل الاستثناء الفرق بين :قام القوم إلّا زيدا إلّا عمرا ، وقام القوم إلّا زيدا وإلّا عمرا ، فأغنى عن الإعادة. وأمّا تجويز الشيخ أيضا العطف بغير (إلّا) في : ما جاءني إلا زيد وعمرو ، فهذا إبطال الصورة المسألة كليّة ، وكيف يجوز ترك (إلّا) والمقصود بها الاستثناء ، وإلى ما له ـ
[١]ينظر : شرح اللمع لابن برهان (١ / ١٤٥) تحقيق الدكتور فائز فارس ـ الطبعة الأولى (١٤٠٤ ه) ١٩٨٤ م طبعة. الكويت.
[٢]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٢٩٦).
[٣]الكتاب (٢ / ٣٤١).
[٤]ينظر : التذييل والتكميل (٣ / ٥٩٣).
[٤]ينظر : التذييل والتكميل (٣ / ٥٩٣).
[٥]ينظر : التبصرة للصيمري (١ / ٣٣٧).