شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٣٠ - استعمال «أحد» استعمال واحد
[استعمال «أحد» استعمال «واحد»]
قال ابن مالك : (وقد يستعمل «أحد» استعمال «واحد» في غير تنييف ، وقد يغني بعد نفي أو استفهام عن قوم ، أو نسوة ، وتعريفه ـ حينئذ ـ نادر ، ولا تستعمل «إحدى» في تنييف وغيره دون إضافة ؛ وقد يقال لما يستعظم مما لا نظير له : هو أحد الأحدين وإحدى الإحد).
______________________________________________________
وسكونها كسكونها في (معديكرب) حالة البناء.
وسكونها في (معديكرب) لشبهها بياء (دردبيس) [١] ؛ إذ (معديكرب) جعل اسما لواحد ، كما أنّ (دردبيس) كذلك.
وأما حذفها فلأنّها زائدة وأبقيت الكسرة قبلها للدّلالة على المحذوف.
وأما فتحها فيظهر أنّ ذلك على لغة من حذف الياء في الإفراد ، قبل أن تركّب في العدد ، فلما ركبت بنيت على الفتحة ، كما أنّها في الإفراد ـ في هذه اللغة ـ تعرب حالة النصب بالفتحة.
قال ناظر الجيش : قال المصنف [٢] : قد يستعمل (أحد) استعمال (واحد) في غير تنييف ، من ذلك قوله تعالى : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ)[٣] ، ومنه قوله تعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)[٤] ، ومنه قول الشاعر :
|
١٩٣٤ ـ وقد ظهرت ، فما تخفى على أحد |
إلّا على أحد لا يعرف القمرا [٥] |
أراد : إلّا على واحد لا يعرف القمر ، ومثله قول الآخر : ـ
[١] في القاموس : «الدردبيس : الداهية ، والشيخ ، والعجوز الفانية».
[٢]انظر شرح التسهيل لابن مالك (٢ / ٤٠٤) وقال صاحب التذييل والتكميل (٤ / ٢٤١): «هذه المسائل ليست من باب العدد ، وإنما ذكرها استطرادا على عادته».
[٣] سورة التوبة : ٦٠.
[٤] سورة الإخلاص : ١.
[٥] البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة ، يمدح ابن هبيرة الفزاري ، وأخطأ السيرافي فنسبه إلى الأخطل ، ورواية الديوان والسيرافي (حتى بهرت).
والمعنى : غلب ضوؤك كل ضوء ، يريد علوت كل من يفاخرك ، وظهرت ، وقوله : «على أحد» أحد : ـ هنا ـ بمعنى واحد ؛ لأن أحدا المستعمل بعد النفي في قولك : ما أحد في الدار لا يصحّ استعماله في الواجب.
والشاهد : في قوله : «على أحد» ؛ حيث استعمل (أحد) بمعنى واحد.
ينظر : ديوان ذي الرمة (٢ / ١١٦٣) ، شرح السيرافي (٣ / ١٣٨) ، والهمع (٢ / ١٥٠) ، والدرر (٢ / ٢٠٥) ، واللسان «وحد» ، «بهر».