شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٧٩ - معنى كم ـ نوعاها ـ حكم تمييز كل نوع
|
ـ ١٩٦٠ ـ على أنّني بعد ما قد مضى |
ثلاثون للهجر حولا كميلا [١] |
ولو استعمل مثل هذا في غير ضرورة شعر لم يجز ، بخلاف (كم) ، فلك أن تفصل بينها وبين مميزها ، دون ضرورة ، فيقال : «كم لك درهما؟» [٢] ، وإنّما كان الأمر كذلك ؛ لأنّ العدد المميز بمنصوب مستطال بالتركيب إن كان مركبا ، وبالزيادتين في آخره إن كان العشرين أو إحدى أخواتها ، فموقع التمييز منه بعيد دون فصل ، فلو فصل بشيء لازداد بعدا ، فمنع الانفصال ، إلّا في ضرورة ، و (كم) بخلاف ذلك فلم يلزم اتصال مميزها [٣] ، وإن دخل على استفهامية حرف جرّ جاز بقاء مميزها منصوبا : كقولك : «بكم رجلا مررت؟» ، وجاز أن يجرّ بـ (من) مقدرة ، كقولك : «بكم درهم تصدّقت؟» تريد : بكم من درهم ، فحذفت (من) وأبقيت عملها ، قال ابن خروف ـ قاصدا إلى حذف (من) وإبقاء عملها ـ :هو مذهب الخليل وسيبويه والجماعة [٤] ، وزعم ابن بابشاذ أنه ليس مذهب المحققين ، وقوله فاسد [٥] ، وإضمار الحرف نصّ في كلامهم ، إلا الزجاج وحده ، ـ
[١]البيت من المتقارب ، وقد نسبه العيني (٤ / ٤٨٩) للعباس بن مرداس الصحابي ، وأمه الخنساء الصحابية الشاعرة ، وترجمته في الخزانة (١ / ١٤٥) ولم ينسبه سيبويه (٢ / ١٥٨).
اللغة : كميل : كامل.
والشاهد : في قوله : «ثلاثون للهجر حولا كميلا» ؛ حيث فصل بين المميز وهو (ثلاثون) والتمييز ، وهو (حولا) بقوله : (للهجر) وذلك ضرورة. انظر : التذييل والتكميل (١ / ١٤٥) ، والكتاب (٢ / ١٥٨) ، ومجالس ثعلب (٢ / ٤٢٤) ، وشرح المفصل لابن يعيش (٤ / ١٣٠) ، والأشموني (٤ / ٧١) ، والمقتضب (٣ / ٥٥) ، والملخص لابن أبي الربيع (ص ٤٨٠).
[٢]في الكتاب (٢ / ١٥٨): «وزعم أن (كم درهما لك؟) أقوى من (كم لك درهما؟) وإن كانت عربية جيدة». اه.
[٣]ينظر : شرح المصنف للتسهيل (٢ / ٤١٩) والتذييل والتكميل (٤ / ٣٤٣) حيث قال الشيخ أبو حيان : «فعلى هذا يجوز أن تقول : كم لك درهما؟ وكم أتاك رجالا؟ وكم ضربت رجلا؟ ولكن اتصال التمييز هو الأصل ، وهو أقوى». اه. وينظر : الكتاب (٢ / ١٥٨ ، ١٥٩).
[٤]في الكتاب (٢ / ١٦٠): «وسألته ـ يعني الخليل رحمهالله تعالى عن قولهم : على كم جذع بيتك مبني؟ فقال : القياس النصب ، وهو قول عامة الناس ، وأما الذين جرّوا فإنهم أرادوا معنى (من) ، ولكنهم حذفوها هنا تخفيفا على اللسان وصارت (على) عوضا منها». اه.
[٥]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٣٤٢).