شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٥١ - التأريخ بالليالي لسبقها
.................................................................................................
______________________________________________________
الْبَيْتِ)[١] وكقوله تعالى ـ بعد خطاب نساء النبيّ ـ : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)[٢] وكقوله تعالى : (وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي ...)[٣]. فأعاد ضمير الذكور العقلاء على كلّ دابة ، على سبيل التغليب [٤].
وقالوا فيما فوق العشر : خلت ، بقيت ؛ لأنّ مميزه ليلة مقدرة ، ولو ذكرت لكان الفعل بعدها هكذا ، فجيء به مع تقديرها ، على ما كان ينبغي له مع ذكرها [٥] وقالوا ـ في العشر وأخواتها ـ : خلون ، وبقين ؛ لأنّ مميزها ـ في التقدير ـ جمع مؤنّث ، ولو ظهر لكان : خلون ، وبقين ، أولى من : خلت ، وبقيت ؛ لأنّ النّون نصّ في الجمعية والتأنيث ، والتاء ليست كذلك [٦] ، ولما استمرّ هذا الاستعمال في التأريخ حمل غيره عليه ، فقيل ـ في الكثرة ـ : الجذوع انكسرت ؛ حملا على : لإحدى عشرة خلت ، وقيل ـ في القلّة ـ : الأجذاع انكسرت ؛ حملا على : لعشر خلون ، وهذا إنّما هو على مراعاة الأحسن ، ولو عكس في التأريخ وغيره لجاز.
[١] سورة هود : ٧٣.
[٢] سورة الأحزاب : ٣٣.
[٣] سورة النور : ٤٥.
[٤]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٤١١) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٢٧٧) ، وشرح التسهيل للمرادي (١٧٦ / ب) ، والمساعد لابن عقيل (٢ / ٩٤). وقال ابن عصفور في الشرح الصغير للجمل (ص ١١١) مخطوط : «وليس هذا من تغليب المؤنث على المذكر ، كما ذكر أبو القاسم ، وإنما هو من باب الاستغناء بالمؤنث عن المذكر».
[٥]المرجع السابق (٤ / ٢٨٠) وقوله : «ثمّ خلت» يعني : من مضي إحدى عشرة ليلة تحسن التاء ؛ لأنّه إذ ذاك جمع كثرة ، فكما يحسن : الجذوع انكسرت ، كذلك يحسن : لإحدى عشرة خلت ، ويجوز : خلون ، وهذا الذي ذكره المصنف هو ما لم يذكر التمييز ، فإن ذكرته فإما أن تردّ الإخبار إليه أو إلى العدد المميز ، فإن رددته إليه قلت : خلت ، وبقيت إن كان مؤنثا ، وخلا وبقي إن كان مذكرا ، نحو : لأحد عشر يوما خلا ، أو بقي». اه.
[٦] في المرجع السابق : «وإنما قال : خلون ، إلى العشر ؛ لأنه يريد : لثلاث ليال خلون ، ولأربع ليال خلون ، وكذا إلى العشر فالعدد مضاف إلى معدود يراد به القلة ؛ إذ من الثلاث إلى العشر هو قليل وجمع القلة الأحسن فيه النون ، نحو : الأجذاع انكسرن ، وإنما كانت النون أحسن لأنها نصّ على الجمعية والتأنيث ، والتاء ليست كذلك». اه.