شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٩٨ - عمل ما قبل «إلّا» فيما بعدها وعكسه
.................................................................................................
______________________________________________________
ومثله ـ أيضا ـ ما أنشده سيبويه من قول الآخر :
|
١٧٣٤ ـ مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة |
ولا ناعبا إلّا ببين غرابها [١] |
وأجاز الكسائي الأوجه الثلاثة على تعليق المعمولات ، وما قبل (إلّا) واوفقه الأخفش ، في الظرف ، والجارّ والمجرور ، والحال ، نحو : ما جلس إلّا زيد عندك ، وما أوى إلا عمرو إليك ، وما جاء إلّا محمّد محللة له الغنائم ، ووافقه ابن الأنباري [٢] ، في المرفوع خاصة ، وفرق بينه وبين غيره بأن قال : الدليل يقتضي ألّا يتأخر مرفوع ، ولا غيره ؛ لأنّ مسائل الاستثناء المفرغ فيها العامل لما بعد (إلّا) جديرة بأن تختم بالمستثنى ، فإن كان الواقع بعده مرفوعا نوي تقديمه ، واتصاله برافعه ؛ لأنه كجزء منه ، وتأخيره لفظا لا يمنع أن ينوى تقديمه ؛ لأنّه الأصل ، ويلزم من ذلك تقدير المستثنى مختوما به ، وإن كان الواقع بعد المستثنى غير مرفوع لم يجز أن ينوى تقديمه ؛ لأنه متأخر بالأصالة وقد وقع في موضعه ، فيلزم من تجويزه منع كون المستثنى المفرغ له العامل غير مختوم به لفظا ولا تقديرا. انتهى كلام ابن الأنباري [٣].
وقد تقدّم القول في هذه المسألة في باب النائب عن الفاعل [٤].
والمعنى : أن القناة لا تنبت إلا لقناة ، ولا يغرس النخل إلا بحيث ينبت ، فكذلك الكرام ، لا يولدون إلا في موضع كريم.
والشاهد : في قوله : «النخل» ؛ حيث إنه نائب فاعل ، لفعل قبل (إلا) على مذهب الكسائي ، وابن الأنباري والجمهور يرفعه بعامل محذوف ، أما الفاعل في الشطر الأول «وشيجه» فإن العامل قد فرغ له.
والبيت في ديوان زهير بن أبي سلمى (ص ٦٣) ، العيني (٢ / ٤٨٢) ، التصريح (١ / ٢٨٢).
[١]قائله الفرزدق ، أو الأحوص الرباحي ، وهو من الطويل. وهو في الكتاب (١ / ١٦٥) ، الخزانة (١ / ٢٣٤) ، (٢ / ١٤٢) ، والإنصاف (ص ١٢٢ ، ٢٤٠) ، يهجو بني يربوع ، ينسبهم إلى الشؤم ، وقلة الصلاح والخير ، وأنهم لا يصلحون أمر العشيرة إذا ما فسد ، فغرابهم لا ينعب إلا بالبين والفرقة.
والشاهد فيه : ـ هنا ـ وقوع الفاعل بعد «إلا» حيث يرفعه الكسائي ، وابن الأنباري ، باسم الفاعل ، الذي قبل (إلا) والجمهور يرفعه ، لعامل محذوف.
[٢] هو أبو بكر محمد بن القاسم المتوفى سنة (٣٢٧ ه) له مصنفات مفقودة ، سبقت ترجمته.
[٣]ينظر : شرح الكافية للرضي (١ / ٥٧) ، وشرح المصنف (٢ / ٣٠٥) ، وشرح الألفية للمرادي (٢ / ١٨) ، وشرح ابن عقيل (١ / ١٦٦) ، وشرح الأشموني (٢ / ٥٨).
[٤] انظر باب النائب عن الفاعل من الكتاب الذي بين يديك.