شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣١ - حكم الاسم المذكور بعد «لا سيما» ـ اللغات فيها
.................................................................................................
______________________________________________________
فيها تقدّم ذكره ـ أراد أن ينبّه على وهم من ادّعى أنّ من جملة الأدوات (لا سيّما) ، قال المصنف [١] : قد جعلها بعضهم من أدوات الاستثناء [٢] ، وذلك عندي غير صحيح ؛ لأنّ أصل أدواته هي (إلّا) فما وقع موقعه [٣] وأغنى [٤] عنه فهو من أدواته ، وما لم يكن كذلك فليس منها ، ومعلوم أنّ (إلّا) تقع موقع الأدوات التي تقدّم ذكرها فوجب إدخالها [٥] مع (إلّا) في الباب ، و (لا سيما) بخلاف ذلك. فلا يعدّ من أدواته ، بل هو مضادّ لها ، فإنّ الذي يلي (لا سيّما) داخل فيما دخل فيه ما قبله ، ومشهود له بأنّه أحقّ بذلك من غيره ، وهذا المعنى مفهوم بالبديهة من قول امرئ القيس :
|
١٧٦٦ ـ ألا ربّ يوم صالح لك منهما |
ولا سيّما يوم بدارة جلجل [٦] |
فلا تردّد في أنّ مراده دخول «يوم دارة جلجل» فيما دخلت فيه الأيّام الأخر من الصلاح وأنّ له مزية ، وهذا ضد المستفاد بـ (إلّا) فلا سبيل إلى إلحاق (لا سيّما) بأدوات الاستثناء [٧]. ـ
[١]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٠٦ ـ ٣١٠) تحقيق د / عبد الرحمن السيد.
[٢]سيأتي في نقله عن أبي حيان بأن هذا مذهب الكوفيين وجماعة من البصريين. ينظر : التذييل (٣ / ٦٧٣) ، والارتشاف (٢ / ٣٢٨) قال أبو علي في الإيضاح (ص ١٧٦) تحقيق د / كاظم المرجان :باب ما جاء بمعنى (إلّا) من الكلام ، قد جاء من الأسماء والأفعال والحروف فأمّا الاسم فنحو : غير وسوى وسواء ، ولا سيما. وقال في المسائل المشكلة (ص ٣١٧) : وهي ـ أي لا سيما ـ تستعمل في الاستثناء وغيره ، فاستعمالهم لها في الاستثناء كقولهم : «جاءني القوم لا سيما زيد» وأما استعمالهم لها في غير الاستثناء فقوله :
ولا سيّما يوم بدارة جلجل
فهذا ليس موضع استثناء. اه.
وقال ابن يعيش : (لا سيما) كلمة يستثنى بها ، ويقع بعدها المرفوع والمخفوض» (٢ / ٨٥).
[٣] في المخطوط : فما وقعت ، والصواب ما أثبته كما في شرح المصنف.
[٤] في المخطوط : وأغنت ، وما أثبته كما في كلام المصنف وهو الصواب.
[٥] أي : أدوات الاستثناء التي سبق ذكرها.
[٦]البيت من الطويل ، وهو من معلقة امرئ القيس وينظر ديوانه (ص ١٠) ، والمسائل المشكلة للفارسي (ص ٣١٧) ، والمفصل (ص ٦٩) ، وشرحه لابن يعيش (٢ / ٨٦) ، وشرح المصنف (٢ / ٣١٨) ، والتذييل (٣ / ٦٧٥) ، والأشموني (٢ / ١٦٧) وشاهده واضح من الشرح.
[٧]إلى هنا كلام المصنف وينظر في شرحه (٢ / ٣١٨) (المطبوع) وقال ابن هشام الخضراوي : لما كان ما بعدها بعضا مما قبلها وخارجا عنه بمعنى الزيادة كان استثناء من الأول ؛ لأنه خرج عنه بوجه لم يكن له. ينظر في التذييل (٣ / ٦٧٣).