شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٣٨ - أنواع فاعل نعم وبئس
.................................................................................................
______________________________________________________
منصوبة ، وموضع يعظكم نصب ، لكونه وصفا للاسم المنصوب [١] هذا نصّه.
وينبغي أن ينتبه بتقييدي مميز فاعل هذا الباب بقبول (أل) على أنّه لا يجوز أن يكون بلفظ (مثل) ولا (غير) ولا (أيّ) ولا أفعل من كذا ؛ لأنه خلف عن فاعل مقرون بالألف واللام ، فاشترط صلاحيته لهما ، وكل ما ذكرته آنفا لا يصلح لهما ، فلم يجز أن يخلف مقرونا بهما ، وقلت : غالبا ـ بعد التقييد بـ : لازم ـ احترازا من حذف المميّز في قول النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «من توضّأ يوم الجمعة فبها ونعمت» [٢] أي فبالسّنّة أتى ، ونعمت السنة سنّة ، فأضمر الفاعل على شريطة التفسير ، وحذف المميز للعلم به [٣] ، وإذا ثبت أنّ مميز هذا الباب قد يحذف للعلم به أمكن أن يحمل عليه ما أوهم بظاهره أنّ الفاعل فيه علم ، أو مضاف إلى علم كقول ابن مسعود ـ رضى الله تعالى عنه ـ أو غيره من العبادلة : «بئس عبد الله أنا ، إن كان كذا» وكقول النبي صلىاللهعليهوسلم : «نعم عبد الله خالد بن الوليد» [٤] فيكون (نعم) و (بئس) مسندين ـ
[١] ينظر : المسائل المشكلة المعروفة بالبغداديات (ص ٢٥٢) تحقيق صلاح الدين السنكاوي.
[٢]ينظر : الترمذي (٣ / ٤) باب : في الوضوء يوم الجمعة في (٣ / ٩٤) طبعة. دار الفكر ـ بيروت (١٣٤٨ ه / ١٩٣٠ م) وفي النهاية لابن الأثير (٤ / ١٥٨) مادة «نعم» : «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، أي : ونعمت الخصلة والفعلة هي ، فحذف المخصوص بالمدح ، والباء في قوله : «فبها» متعلقة بفعل مضمر ، أي فبهذه الخصلة أو الفعلة ، يعني : الوضوء ينال الفضل ، وقيل : هو راجع إلى السنة ، فبالسنة أخذ فأضمر ذلك». اه.
[٣]في التذييل والتكميل (٤ / ٥٠٢): «وهذا الذي ذكره من جواز حذف التمييز ذكره ابن عصفور ، قال : «ولا بد من ذكر اسم الممدوح أو المذموم ومن ذكر التمييز إذا كان الفاعل مضمرا ، وقد يجوز حذف ذلك لفهم المعنى ومن كلامهم : إن فعلت كذا وكذا فبها ونعمت أي : ونعمت فعلة فعلتك فحذف التمييز واسم الممدوح». اه. وينظر : المقرب (١ / ٦٦ ، ٦٧).
[٤]هذا الحديث في سنن الترمذي (٥ / ٣٥٢) ، ولفظه : «عن أبي هريرة قال : نزلنا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم منزلا فجعل الناس يمرون ، فيقول رسول الله صلىاللهعليهوسلم : من هذا يا أبا هريرة؟ فأقول : فلان فيقول بئس عبد الله هذا ، حتى مرّ خالد بن الوليد ، فقال : من هذا؟ فقلت : هذا خالد بن الوليد ، قال : نعم خالد بن الوليد سيف من سيوف الله». اه.
وخالد بن الوليد هو الصحابي الجليل خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي ، سيف الله ، أسلم بعد الحديبية ، وشهد غزوة مؤتة ، وسماه النبي صلىاللهعليهوسلم يومئذ ، كما شهد خيبر وفتح مكة وحنينا ، وله آثاره في حروب الشام والعراق ، وتوفي في خلافة عمر بن الخطاب سنة (٢١ ه) تنظر ترجمته في جمهرة أنساب العرب (ص ١٤٧) ، ونسب قريش (ص ٣٢٠).