شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٨٧ - الباب الثالث والثلاثون باب حبذا
.................................................................................................
______________________________________________________
فإنّ حذف المنادى ، وإبقاء حرف النداء يجوز بإجماع ، ومنه قول الشاعر :
|
٢٠٤٥ـ يا لعنة الله والأقوام كلّهم |
والصّالحين على سمعان من جار [١] |
وليس بشيء قول من قال ـ في قراءة الكسائيّ ـ : إنّ معناه : ألا ليسجدوا فحذف لام الأمر ، وبقي الفعل مجزوما ؛ لأنه قد روي عن الكسائيّ أنّ القارئ بروايته إذا اضطرّ للوقوف على الياء يقف بالألف ، ويبدأ بعدها (اسجدوا) بضم الهمزة [٢] ؛ فعلم بذلك أنه فعل أمر قبله (يا) وقد جعل بعض العلماء (يا) في مثل هذا لمجرّد التنبيه ، دون قصد نداء ، مثل (ها) ومثل (ألا) الاستفتاحية [٣] ، وهذا هو الظاهر من كلام سيبويه في باب : عدّة ما يكون عليه الكلم [٤] ، ويؤيد هذا كثرة دخولها على (ليت) [٥] في كلام من لا يحضره منادى ، ولا يقصد نداء ، كقوله تعالى : (يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ)[٦] ، وكثرة معاقبتها (ألا) ـ
[١] هذا البيت من البسيط ، وهو من أبيات سيبويه مجهولة القائل.
يروى : «الصالحين» ـ بالجر ـ عطفا على لفظ الجلالة ، وبالرفع عطفا على محل لفظ الجلالة ، إذا كان فاعلا في المعنى. «سمعان» بفتح السين ، وكسرها «من جار» للبيان ، متعلق بمحذوف ، تقديره : على سمعان الحاصل من الجيران ، أو : حاصلا من الجيران.
والشاهد في البيت : قوله : «يا لعنة الله» ؛ حيث حذف المنادى لدلالة حرف النداء عليه ، والمعنى : يا قوم ، أو : يا هؤلاء لعنة الله على سمعان. ولذلك رفع (لعنة) على الابتداء ، ولو أوقع النداء عليها لنصبها ، وقيل : يحتمل أن تكون (يا) لمجرد التنبيه.
ينظر الشاهد في : الكتاب (٢ / ٢١٩) ، وشرح المفصل (٢ / ٢٤) ، ومغني اللبيب (ص ٦١٠) ، والهمع (١ / ١٧٤) ، (٢ / ٧٠) ، والدرر (١ / ١٥٠) ، (٢ / ٨٦).
[٢]ينظر : البحر المحيط (٧ / ٦٩) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٥٧٣) ، وشرح المفصل لابن يعيش (٢ / ٢٤).
[٣]في الخصائص (٢ / ٣٧٦ ، ٣٧٧) : فأما قوله تعالى : (أَلَّا يَسْجُدُوا) فليس المنادى هنا محذوفا ، ولا مرادا ، كما ذهب إليه محمد بن يزيد ، وقد أخلصت «يا» للتنبيه ، مجردا من النداء ، كما أنّ «ها» من قوله تعالى : (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ)[النساء : ١٠٩] للتنبيه ، من غير أن تكون للنداء». اه.
وينظر : البحر المحيط (٧ / ٦٩) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٥٧٣).
[٤]في الكتاب (٤ / ٢٢٤): «وأما (يا) فتنبيه ، ألا تراها في النداء ، وفي الأمر ، كأنك تنبه المأمور ، قال الشاعر ـ وهو الشماخ :
|
ألا يا اسقياني ... |
... |
البيت». اه.
[٥]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٥٧٣) ، والهمع (٢ / ٧٠).
[٦] سورة النساء : ٧٣.