شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٤٧ - أنواع فاعل نعم وبئس
.................................................................................................
______________________________________________________
تقول : أظنّ أن تقوم ، ولا يحسن : أظنّ قيامك ، وهو بمعناه.
قال : وأقول : إنك إذا قدّرت (ما) تقدير (الذي والتي) ؛ لا يجوز أن يلي (نعم) ، و (بئس) إلا وقبله ما تعتمد (نعم) ، و (بئس) عليه ، من المفسّر ومعناها فهناك ، (ما) محذوفة ، مكتفى عنها ، بالتي وصلت بالفعل وتقديرها ـ لو جيء بها ـ تقدير المنصوب. قال : وإن جعلت (ما) في معنى ما فيه الألف واللام اكتفيت بها عن التي في معنى (الذي وصارت كقول العرب : نعم الرجل عندك ، ونعم الرجل أكرمت ، هذا كلّه كلام ابن كيسان [١] ، نقله ابن عصفور في الكتاب المشار إليه [٢]. ثمّ قال : والصحيح قول أهل البصرة ؛ لأنّها إذا حملت على ما ذهبوا إليه كان قوله تعالى : (فَنِعِمَّا هِيَ)[٣] بمنزلة قولك : نعم شيئا ، وقوله سبحانه وتعالى :(بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللهُ)[٤] بمنزلة قولك : بئس شيئا اشتروا به أنفسهم أن يكفروا.
وإذا لم يحمل على ما ذهب إليه أهل البصرة كان في ذلك إخراج (نعم) و (بئس) عمّا استقرّ لهما في الاستعمال ، ألا ترى أنّ جعل (ما) نكرة موصوفة ، أو غير موصوفة في موضع رفع بـ (نعم) و (بئس) مخرج لهما عمّا استقرّ لهما في الاستعمال ؛ لأنّ ارتفاع النكرة غير المضافة بهما ، على أنها [٣ / ٩٩] فاعل ، لا يحفظ من كلامهم [٥] وكذلك أيضا جعل (ما) في قوله تعالى : (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) اسما موصولا في موضع رفع بـ (بئس) لا يجوز ؛ لأنّ (ما) الموصولة لا تكون نكرة في حال ، وكلّ اسم ظاهر لا يكون نكرة ، لا يكون فاعلا لـ (نعم) و (بئس) [٦]. ولذلك أيضا جعل (ما) المصدرية في قوله : بئسما ـ
[١]لمراجعة كلام ابن كيسان ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٤٥٩) ، ومنهج السالك (ص ٣٩٥) ، والمساعد لابن عقيل (٢ / ١١٧) تحقيق بركات.
[٢] ينظر : شرح الجمل الصغير لابن عصفور ورقة (٤٩).
[٣] سورة البقرة : ٢٧١.
[٤] سورة البقرة : ٩٠.
[٥]فوجب أن تكون تمييزا ، ويقدر الفاعل ضميرا ينظر الشاطبي (٤ / ٢٦).
[٦]لأنها حينئذ ليست جنسية ، بل معينة ولا يكون فاعل (نعم وبئس) الظاهر معرفة معينة ينظر : شرح الألفية للشاطبي (٤ / ٢٥).