شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٤٢ - من أحكام الحال الاشتقاق وقد يأتي جامدا مؤولا
.................................................................................................
______________________________________________________
مسرعا» أكثر من كونه بلفظ جامد ولمعنى غير منتقل [١].
فمن ورود الحال بلفظ غير مشتق قوله تعالى : (فَانْفِرُوا ثُباتٍ)[٢] ، و (فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ)[٣] ، و (فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)[٤] ، و (هذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً)[٥].
ومن وروده دالّا على معنى غير منتقل قوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً)[٦] ، و (خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً)[٧] ، و (يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا)[٨] ، و (طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ)[٩] ، ومن كلام العرب : «خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها» [١٠].
وقد اجتمع الجمود وعدم الانتقال في قولهم : «هذا خاتمك حديدا» ، و «هذه جبّتك خزّا» وهما من أمثلة سيبويه [١١].
وإنّما كان الحال جديرا بوروده مشتقّا وغير مشتق ، ومنتقلا وغير منتقل ؛ لأنّه خبر في المعنى ، والخبر لا حجر فيه بل يرد مشتقّا وجامدا ، ومنتقلا ولازما فكان الحال كذلك ، وكثيرا ما يسمّيه سيبويه خبرا ، وقد يسمّيه مفعولا وصفة [١٢].
وفي تعلق عدم الاشتقاق والانتقال بكونه خبرا في المعنى نظر ؛ فإنّه كما أنه خبر معنى هو صفة في المعنى ، فليس مراعاة أحد المعنيين بأولى من مراعاة الآخر.
وقد دلّ على كونه صفة في المعنى تسمية سيبويه له بذلك فمن تسميته خبرا قول سيبويه : هذا باب ما ينتصب ؛ لأنّه خبر لمعروف يرتفع على الابتداء قدّمته أو أخّرته ـ
[١]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٢٢).
[٢] سورة النساء : ٧١.
[٣] سورة النساء : ٨٨.
[٤] سورة الأعراف : ١٤٢. وعلى إعراب (أَرْبَعِينَ) حالا يكون المعنى : فتم بالغا هذا العدد.
وفي إعرابها وجوه أخرى تنظر في التذييل (٣ / ٦٩٤) ، والبحر المحيط (٤ / ٣٨٠) ، والدر المصون (٣ / ٣٣٧).
[٥] سورة الأعراف : ٧٣ ، وسورة هود : ٦٤.
[٦] سورة الأنعام : ١١٤.
[٧] سورة النساء : ٢٨.
[٨] سورة مريم : ٣٣.
[٩] سورة الزمر : ٧٣.
[١٠]ينظر : كتاب سيبويه (١ / ١٥٥).
[١١]المثال الأول في الكتاب (١ / ٣٩٦) ، والثاني في (٢ / ١١٨).
[١٢]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٢٢ ـ ٣٢٣) ، وسنشير إلى مواضع ذلك عند سيبويه.