شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٥٢ - أنواع فاعل نعم وبئس
.................................................................................................
______________________________________________________
ثانيها : قول العرب : إخوتك نعم رجالا ، فيقدمون اسم الممدوح على (نعم) ولا يضمرون فيها ضميرا عائدا عليه ، فكنت تقول : إخوتك نعموا رجالا ولو كان فاعلا حال تأخره لم يكن بدّ من تحمّل (نعم) ضميرا عائدا عليه وإذا انتفى كون الاسم المرفوع فاعلا تعين كون الفاعل ضميرا مستترا.
ثالثها : قول العرب : نعم رجلا أنت ، فيفصلون الضمير ، ولو كان فاعلا بـ (نعم) لزم اتصاله [١].
البحث السادس :
ذكر ابن عصفور أنّ النكرة التي يفسرها الضمير ـ في هذا الباب ـ يشترط فيها ثلاثة شروط :
أحدها : أن تكون مبنية للنوع ، الذي قصد فيه المدح أو الذمّ ، نحو : نعم رجلا زيد ، ونعم فارسا عمرو ، ولو قلت : نعم غيرك زيد ، لم يجز ؛ لأنّ (غير) لا تبيّن النوع الذي قصدت أن تمدح زيدا فيه.
ثانيها : أن تكون عامة ، فلو قلت : نعم شمسا هذه الشمس ، ونعم قمرا هذا القمر ، لم يجز ؛ لأنّ (شمسا) ، و (قمرا) ، مفردان في الوجود ، ولو قلت : نعم شمسا شمس هذا اليوم ونعم قمرا قمر هذه الليلة ؛ جاز ذلك.
ثالثها : ألّا يراد بتلك النكرة معنى المفاضلة ، نحو : أفضل من زيد ، وأفضل رجل ؛ لأن فيها معنى مدح معلوم مقداره ، فلو قلت : نعم أفضل من زيد أنت ، ونعم أفضل رجل أنت ، لم يزد فيه (نعم شيئا) لم يكن قبل دخولها. انتهى [٢].
أمّا امتناع كون النكرة المميزة لهذا الضمير المستتر تكون كلمة (غير) و (أفعل من) فقد نبّه المصنف عليه باشتراط قبولها (ال) ـ ، حيث ذكر الضمير فقال مفسرا بتمييز موجز ، مطابق ، قابل (ال). وقال في الشرح : ونبهت بذلك على ـ
هو الفاعل أيضا.
[١]انظر في هذه الأوجه الثلاثة : شرح المقرب لابن عصفور (١ / ٣٨١) (مرفوعات قسم أول) والتذييل والتكميل (٤ / ٤٧١) ، وشرح الألفية للشاطبي (٤ / ١٢).
[٢]ينظر : شرح الألفية للشاطبي (٤ / ١٣). وتنظر الشروط الثلاثة في شرح الجمل الصغير لابن عصفور ورقة (٤٧).