شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦٦ - استعمال فاعل المصوغ من العدد
.................................................................................................
______________________________________________________
في المسألة أيضا [١] وهو نظير كلام صاحب البسيط في حكاية مذهب سيبويه.
وزاد بأن قال : ذكر غير سيبويه النصب والتنوين ، ولم يستشهدوا على النّصب بكلمة واحدة ، فدلّ ذلك على أنه منهم قياس ، وأكثر كلام الشيخ من نقل الأئمة ، في هذه المسألة ، وكلّهم متطابقون على أنّ سيبويه لا يجيز النصب ، ولا شك أنّ كلام سيبويه يقتضي ذلك ، وأمّا قول المصنف : وقد يجاوز به العشرة فالضمير في (به) يعود إلى (فاعل) ، الذي قصد به جعل الذي تحت أصله معدودا به ، يريد بذلك أنّه يستعمل مع المركب ، كما استعمل مع غير المركّب [٢] ، وأنه كما سبق في التركيب ، وأريد به بعض العدد الموافق له في الاشتقاق كذا يستعمل فيه أيضا ، ويراد به أنّه جاعل العدد المخالف له في الاشتقاق في رتبته ، فيقال : رابع ثلاثة ، ورابع عشر ثلاثة عشر في التركيب الثاني هو الأصل ، وأما الأول فقالوا : إن العقد حذف منه ، واقتصر فيه على النيف ، الذي هو اسم الفاعل ، فقيل : رابع ثلاثة عشر ، والأصل : رابع عشر ثلاثة عشر والذي قالوه هو الظاهر [٣]. وفهم من قوله :وفاقا لسيبويه أنّ في المسألة خلافا وأنّ المجيز لها سيبويه ومن وافقه ، وغيرهم لا يجيزها ، وأن سيبويه أجاز صوغ اسم الفاعل مع المركّب [٤] على الوجهين اللذين ذكرا [٥] [٣ / ٧٨] ولكنّ سيبويه ـ مع إجازته لذلك ـ يوجب إضافة الأول إلى الثّاني ، فلا يجيز أن ينصب ما بعده ، سواء حذف منه العقد أو لم يحذف فلا يقال : رابع ثلاثة عشر ، بتنوين (رابع) واعتقاد أنّ (ثلاثة عشر) في موضع نصب ، ولا : رابع عشر ثلاثة عشر ، فيعمله وهو مبنيّ ، ويعتقد نصب ما بعده ؛ لأنّ مثل هذا لم يسمع منه فعل ، لا تقول : كانوا ثلاثة عشر فربعتهم ؛ أي : صاروا بك أربعة ـ
هذا رابع ثلاثة ورابع ثلاثة لأن معناه أنه ربعهم وثلثهم وعلى هذا قوله عزوجل : (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ) ومثله قوله عزوجل : (سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ.)
[١]في التذييل والتكميل (٤ / ٣٠٢): «وفي شرح الخفاف : لم يذكر سيبويه في الوجهين إلا الإضافة ولم يذكر التنوين والنصب في المختلف اللفظ وقدره بالفعل». اه.
[٢]في التذييل والتكميل (٤ / ٣٠٣) : وقوله : «وقد يجاوز به العشرة» يعني أنه يستعمل مع المركب كما استعمل مع اثنين وثلاثة فيكون اسم فاعل مع المركب كما كان مع العدد الموافق له في الاشتقاق». اه.
[٣] المرجع السابق الصفحة نفسها.
[٤]هذا الكلام من الكتاب (٣ / ٥٦٠) مع تصرف في العبارة وهو بنصه في التذييل والتكميل (٤ / ٣٠٤).
[٥] أي الوجهين اللذين ذكرهما المصنف وأشير إليهما في المرجع السابق ، الصفحة نفسها.