شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٠ - الاستثناء التام وأحكامه
.................................................................................................
______________________________________________________
وردّ الثالث [١] : بأن «إلّا» لها اقتضاء في المستثنى ؛ لأنها لو حذفت لم يكن لذكره معنى ، فلو لم تكن عاملة ، ولا موصلة عمل ما قبلها إليه ـ أي : المستثنى ـ مع اقتضائها إياه لزم عدم النظير [٢] ، والذي دعا ابن خروف إلى هذا الرأي انتصاب (غير) على الحال [٣] ، وفيه معنى الاستثناء ، كما أنّ (ما عدا) و (ما خلا) مصدران [٤] بمعنى الحال [٥] ، وفيهما معنى الاستثناء. اه. وسيأتي الكلام في نصب (غير) وفي مواضع (ما خلا) ونحوه [٦].
وأما المذهب الأول : وهو الذي ذكره المصنف ـ فقد طوّل فيه ، استنباطا واستدلالا والذي ذكره يحتمل التأويل والرد ، ولا فائدة في التطويل ، وكون «إلّا» هي العاملة فقط مذهب مرجوح [٧] ، ونحن نتحاكم إلى المصنف ، بما قرره في باب المفعول معه ، من أنّه لو كانت الواو هي الناصبة لوجب اتصال الضمير إذا وقع مفعولا معه ، ومن الضرورات قول الشاعر :
|
١٦٨٣ ـ فآليت لا أنفكّ أحدو قصيدة |
تكون وإيّاها بها مثلا بعدي [٨] |
ـ
[١] كون العامل ما قبل (إلا) بدون واسطة (إلّا) وتعديتها.
[٢] أي : يكون المقتضى ما بعده ، غير عامل فيه.
[٣]أي : بما قبلها دون واسطة لعمل النصب. ينظر : الهمع (١ / ٢٢٤).
[٤]في (شرح فصول ابن معط) للقاضي شهاب الدين الخوى (ص ١٨٨) ، تحقيق د / أحمد مرسي الجمل ، رسالة بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر ، كقول لبيد :
|
ألا كل شيء ما خلا الله باطل |
وكل نعيم لا محالة زائل |
ف (ما) في (ما خلا) مصدرية ، وما بعدها فعل ؛ لأنّ (ما) المصدرية لا تكون صلتها إلا فعلا ، وفاعلهما مضمر ، والتقدير : ما خلا بعضهم زيدا.
[٥] فهما منصوبان على الحالية ، دون واسطة لعمل النصب.
[٦]سيأتي بمشيئة الله تعالى ، وينظر : المساعد لابن عقيل (١ / ٥٥٦).
[٧] لأن الضمير المتصل بها ـ أي بـ (إلا) ـ والناصب شأنه أن يتصل به الضمير المنصوب ، نحو :إنه ، وليته ، ولعله ، وكذلك بقية النواصب من الأفعال والحروف. ينظر : الاستغناء في أحكام الاستثناء (ص ١٤٥).
[٨] البيت من بحر الطويل ، قائله : أبو ذؤيب الهذلي.
اللغة : آليت : أقسمت ، أحدو : من قولهم : (حدوت البعير) إذا سقته ، وأنت تغني في أثره ، لينشط في السير ، ويروى : (أحذو) ـ بالذال ـ من : حذوت النعل بالنعل ، إذا سويت أحدهما على قدر الأخرى ، والخطاب لخالد ابن أخته ، وكان يبعثه إلى معشوقة له ، فأفسدها عليه ، واستمالها إلى نفسه. والبيت في