شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١١٩ - أحكام الاستثناء بـ «غير» ، و «بيد»
.................................................................................................
______________________________________________________
موجود وهو طالب الرفع والنّصب وإن كان ما بعد (غير) مجرورا [١]. انتهى.
أمّا قوله : إنّ ظاهر كلام سيبويه أنّه عطف على الموضع فصحيح ، وأما قوله :«والمجوز موجود وهو طالب الرفع والنصب فلا يتمّ إلّا على القول بأنّ العامل في المستثنى تمام الجملة ، وأمّا على القول بأنّ العامل ما قبل (إلّا) بتقوية (إلّا) فلا يتمّ. وزعم الشلوبين أنّ العطف هنا على التوهّم لا على المرجّح ، وحمل عليه كلام سيبويه ، وهو بعيد ، لتنظيره ، المسألة بقوله :
١٧٥٢ ـ فلسنا بالجبال ولا الحديدا
وكأن الشلوبين لمّا لم يجد مجوّزا ادّعى التوهّم [٢] وظهر من المصنف أنّ الحكم المذكور مقصور على المعطوف دون غيره من التوابع كما يشعر به تمثيل سيبويه [٣] ، ولا يعدّ في إجراء بقية التوابع مجراه ، لعدم الفرق ، وعبارة ابن عصفور ـ في المقرب [٤] ـ تشعر بذلك فإنّه قال ـ بعد ذكر (غير) : إلّا أنك إذا اتبعت الاسم الواقع بعد (غير) كان لك في التابع وجهان الخفض ، وأن يكون على حسب إعراب (غير). وأنشد قول الشاعر ـ إلا أنه شاهد على العطف ـ :
|
١٧٥٣ ـ لم يبق غير طريد غير منفلت |
وموثق في حبال القدّ مسلوب [٥] |
فإنّه روي بخفض «موثق» ورفعه. وقال ابن عصفور : ولا يجوز لك في إتباع الاسم الواقع بعد (إلّا) غير الحمل على اللفظ خاصّة [٦] ، يعني أنّه لا يجوز فيه الحمل على تقدير وجود (غير) كما كان ذلك في عكسه وعللوا ذلك بأنّ الاسم الواقع بعد (إلّا) لا موضع له يخالف لفظه ، بل لفظه ، وموضعه واحد بخلاف الواقع بعد ـ
[١]التذييل والتكميل (٣ / ٦٥٥).
[٢]ينظر : الارتشاف (ص ٦٣٢) ، والأشموني (٢ / ١٥٨) ، وشرح الجمل لابن عصفور (٢ / ١٠٧) حيث صرح بأنه عطف على الموضع.
[٣]الكتاب (٢ / ٣٤٤).
[٤]المقرب (١ / ١٧٢).
[٥] البيت من بحر البسيط قاله النابغة في وصف حرب.
اللغة : الطريد : الذي طرده الخوف وأبعده عن محلّه ، والموثق : المشدود بالحبال ، والقد : الشراك ، وكانوا يشدّون به الأسير. ينظر : ديوان النابغة الذبياني (ص ١٦) ، والمقرب (١ / ١٧٢).
[٦]المقرب (١ / ١٧٢).