شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٦٤ - أحوال وأحكام المخصوص بالمدح والذم
.................................................................................................
______________________________________________________
أراد : ونعم معتمد الوسائل أنت ، ومن حقّ المخصوص بالمدح ، أو الذمّ أن يكونا معرفة ، أو مقاربا لها بالتخصيص ، نحو : نعم الفتى رجل من بني فلان ، ونعم العمل طاعة ، وقول معروف ، ومن حقّه أيضا أن يصلح الإخبار به عن الفاعل ، موصوفا بالممدوح بعد (نعم) كقولك في «نعم الرجل زيد» : الرجل الممدوح زيد ، وبالمذموم بعد (بئس) كقولك في «بئس الولد العاقّ أباه» : الولد المذموم العاقّ أباه [١]. فإن ورد ما لا يصلح جعله خبرا عن الفاعل أوّل ، وقدّر بما يردّه إلى ما حقّه أن يكون عليه [٢] ، فمن ذلك قوله تعالى : (بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ)[٣].
فلو حذفت (بِئْسَ) وأخبرت بـ (الَّذِينَ) عن (مَثَلُ الْقَوْمِ) لم يجز فوجب لذلك التأويل ، إمّا بجعل (الَّذِينَ) [٣ / ١٠٣] في محلّ جرّ نعتا لـ (الْقَوْمِ ،) وجعل المخصوص محذوفا ، وإما بجعل (الَّذِينَ) هو المخصوص ، على تقدير : بئس مثل القوم مثل الذين ، ثم حذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، في الرفع بالابتداء [٤] ، كما ينبغي في المخصوص ، الجاري على الأصل ، وإلى هذا وشبهه أشرت بقولي : فإن باينه أوّل ، ثم قلت : وقد يحذف. فنبّهت على أنّ مخصوص (نعم) ، و (بئس) قد يحذف ، وتقام صفته مقامه ، وأنّ ذلك قد يكون والصفة اسم ، كقولك : نعم الصديق حليم كريم ، وبئس الصاحب عزول خذول. ويكثر ذلك إذا كانت الصفة فعلا ، والفاعل (ما) ، كقوله تعالى : (بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ)[٥] ، وكقوله تعالى : (وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ)[٦]. ويقلّ إذا لم يكن الفاعل (ما) كقولك : نعم الصاحب تستعين به فيعينك ، والتقدير : نعم الصاحب صاحب تستعين به فيعينك ، ومنه قول الشّاعر : ـ
ينظر الشاهد في : ديوان الطرماح بن حكيم ص ٣٧٤ تحقيق د / عزة حسن ، منشورات وزارة الثقافة (١٣٨٨ ه / ١٩٦٨ م) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٥٢٦) ، والعيني (٤ / ١١).
[١]ينظر : شرح المصنف (٢ / ١٤١) والتذييل والتكميل (٤ / ٥٤٥).
[٢]مثال ذلك قولك : بئس مثلا زيد ، فإن المذموم هنا المثل ، وزيد مباين. ينظر التذييل والتكميل (٤ / ٥٤٥).
[٣] سورة الجمعة : ٥.
[٤]هذان التأويلان لأبي علي الفارسي ، لمراجعة ذلك ينظر : الإيضاح للفارسي (١ / ٨٧ ، ٨٨) والتذييل والتكميل (٤ / ٥٤٦).
[٥] سورة البقرة : ٩٣.
[٦] سورة البقرة : ١٠٢.