شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٣ - إعراب المستثنى بـ «إلّا» ، وبيان العامل فيه
.................................................................................................
______________________________________________________
الشرط الذي فيه معنى النهي كقوله تعالى : (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ)[١] ، وأراد بالنّفي المؤوّل الاستفهام الذي فيه معنى النّفي ، كقوله تعالى : (فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ)[٢].
قال المصنف [٣] : ومنه ـ أي من النفي المؤوّل زيد غير آكل إلا الخبر ، وقوله تعالى : (وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ)[٤] ؛ لأن (يَأْبَى) بمعنى لا يريد ، ومنه ـ أيضا ـ قوله تعالى : (وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ)[٥] ؛ لأنّ المراد بالكبير هنا الصعوبة ، فكأنه قيل : لا يسهل إلّا على الخاشعين.
والحاصل : أنّ المستثنى منه لا يحذف مع إيجاب محضن ؛ لأنّه يلزم منه الكذب ، ألا ترى أنّ حقيقة قولك : نظرت إلا عمرا : عم نظري الناس إلا عمرا ، وذلك غير جائز ، بخلاف : لم أر إلّا زيدا ، فلو كان في الإيجاب معنى النّفي عومل معاملته ، نحو : عدمت إلا زيدا ، وصمت إلا يوم الجمعة ، فإنّ المعنى لم أجد ، ولم أفطر.
ويتعلق بما تقدم أبحاث :
الأول :
يرجح الشيخ [٦] قول المصنف ـ في الألفية ـ :
|
وإن يفرّغ سابق إلا لما |
... بعد ... |
على قوله ـ هنا ـ : وفرّغ العامل له. قال : لأنّ المفرغ قد يكون غير عامل ، نحو : ـ
[١] سورة الأنفال : ١٦. والمعنى : لا يول أحد دبره ، إلا متحرفا للقتال ، فهذا شرط مقصود به النهي.
ينظر : شرح الكافية (١ / ٢٤٦) ، والمساعد لابن عقيل (١ / ٥٥٤).
[٢] سورة الأحقاف : ٣٥. ما بعد (إلا) وهو (القوم) رفع على أنه نائب فاعل (يهلك) والتقدير : لا يهلك أحد إلا القوم الفاسقون.
ينظر : شرح التصريح (١ / ٣٤٨) ، والمساعد (١ / ٥٥٤).
[٣]شرح التسهيل لابن مالك (٢ / ٢٧٠).
[٤]سورة التوبة : ٣٢ ، ينظر : شرح التصريح (١ / ٣٤٨) ، والمعنى : لا يريد الله إلا إتمام نوره.
[٥]سورة البقرة : ٤٥. فالمعنى : أنها لا تخف ولا تسهل إلا على الخاشعين ، ينظر : شرح الكافية (١ / ٢٤٦).
[٦]ينظر : التذييل والتكميل (٣ / ٥٠٩ ، ٥١٠) ، والمرادي (٢ / ١٠٦) ، وشرح الأشموني (١ / ١٥٠) ، وشرح التصريح (١ / ٣٤٨).