شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٩١ - الباب الثالث والثلاثون باب حبذا
.................................................................................................
______________________________________________________
وقد يكون قبل مخصوص (حبّذا) أو بعده تمييز مطابق أو حال : فأمّا التمييز فكثير متفق على استعماله مطابقا للمخصوص ، فيما له من إفراد وتذكير ، وفروعهما ، كقولك : حبّذا رجلا الحارث ، و: حبّذا غلامين ابناك و: حبّذا رجالا الزيدون ، و: حبّذا امرأة هند ، و: حبّذا جاريتين ابنتاهما ، و: حبّذا نسوة الفواطم ، فهذه أمثلة تقديم التمييز على المخصوص ، فإذا قدّم عليه المخصوص وأخّر في كلّ واحد من الأمثلة المذكورة فهو سهل يسير ، واستعماله كثير ، إلّا أنّ الأوّل أولى وأكثر [١].
فمن تقديم التمييز على المخصوص قول الشّاعر :
|
٢٠٥٢ ـ ألا حبّذا قوما سليم فإنّهم |
وفوا إذ تواصوا بالإعانة والنّصر [٢] |
ومن تأخير التمييز على المخصوص قول رجل من طيئ :
|
٢٠٥٣ـ حبّذا الصّبر شيمة لامرئ |
رام مباراة مولع بالمعالي [٣] |
وقد يقع موقع هذا التمييز حال كقولك : حبّذا زيد مقصودا وقاصدا ، ولا حبّذا عمرو صادرا ولا واردا ، ومنه قول الشاعر :
|
٢٠٥٤ـ يا حبّذا المال مبذولا بلا سرف |
في أوجه البرّ إسرارا وإعلانا [٤] |
[١]ينظر : شرح المصنف (٣ / ٢٧).
[٢] هذا البيت من الطويل ولم ينسب لقائل معين ، وروي «الصبر» بدل «النصر».
والشاهد في البيت : قوله : «حبذا قوما سليم» ، قال في الدرر : «استشهد به على أنه يجوز أن يكون قبل المخصوص نكرة ، منصوبة مطابقة و (قوما) في البيت منصوب على التمييز. وكان حقه أن يتأخر عن سليم والكوفيون يجيزون ذلك ، ووافقهم المازني والمبرد وابن مالك ، وأما البصريون فذلك عندهم ضرورة». اه.
ينظر الشاهد في : شرح المصنف (٣ / ٢٨) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٥٨٣) ، والهمع (٢ / ٨٩) ، والدرر (٢ / ١١٧).
[٣] هذا البيت من الخفيف ، وقائله رجل من طيئ لم يبين اسمه.
والشاهد في البيت : قوله : «حبذا الصبر شيمة» استشهد به على مجيء (شيمة) منصوبا على التمييز بعد المخصوص ، وهذا التمييز نكرة مطابقة لهذا المخصوص.
ينظر الشاهد في شرح المصنف (٣ / ٢٨) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٥٨٤) ، وشرح التصريح (٢ / ١٠٠) ، والهمع (٢ / ٨٩) ، والدرر (٢ / ١١٧).
[٤] البيت من البسيط ، ولم ينسب لقائل معين.
والشاهد فيه : قوله : «يا حبذا المال مبذولا» ؛ فقد جاء الحال من مخصوص (حبذا).
ينظر الشاهد في : شرح المصنف (٣ / ٢٨) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٥٨٦).