شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠٠ - حكم تقديم الحال على عامله
.................................................................................................
______________________________________________________
وبقول الآخر :
|
١٨١٩ ـ ونحن منعنا البحر أن تشربوا به |
وقد كان منكم ماؤه بمكان [١] |
وقد تأوّل المانع ذلك كله بما يقرب تأويله وما يبعد ، واختار المصنف جواز التقديم ، غير أنّه جعله قويّا إن كانت الحال ظرفا أو شبهه ، وضعيفا إن كانت غير ذلك ، فقال : ويضعف [٣ / ٧٥] القياس على الصريحة لضعف العامل وظهور العمل ... ولا يضعف القياس على تقديم غير الصريحة لشبه الحال فيه بخبر (إنّ) إذا كان ظرفا ، فكما استحسن القياس على «إنّ عندك زيدا» لكون الخبر [٢] فيه بلفظ الظرف الملغى ، ولتوسعهم في الظروف بما لا يتوسع في غيرها بمثله كذا يستحسن القياس على :
وقد كان منكم ماؤه بمكان
انتهى [٣]. ولا يظهر لي أنّ قول الشاعر : «وقد كان منكم ماؤه بمكان» مما نحن بصدده ؛ لأنّ «منكم» المحكوم بحاليته قد تقدم على العامل المعنوي وعلى المخبر عنه معا ، وقد تقدّم أنّ من شرط الجواز ألّا يتقدم على المخبر عنه ، وإنّما يحسن الاستشهاد بقول الآخر :
|
١٨٢٠ـ فقلت له لمّا تكشّر ضاحكا |
وقائم سيفي من يدي بمكان [٤] |
أي : وقائم سيفي كائنا من يدي بمكان.
ثم قال المصنف [٥] : ولا يجري مجرى العامل الظرفي غيره من العوامل المعنوية ـ
[١]البيت من الطويل ، وقائله ابن مقبل العجلاني وينظر في : شرح المصنف (٢ / ٢٤٦) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٣٣٠) والتذييل (٣ / ٧٨٥) ، والمساعد (٢ / ٣١) ، والأشباه والنظائر (٤ / ٩٤).
والشاهد فيه : تقدم «منكم» ؛ حيث وقع حالا مقدما على عامله وهو الجار والمجرور «بمكان» وأصل الكلام وقد كان ماؤه بمكان منكم.
[٢] في المخطوط : «لكون الظرف» وما أثبته من كلام المصنف.
[٣]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٤٦).
[٤] البيت من الطويل وهو للفرزدق من قصيدة طويلة في المدح بدأها بحوار مع ذئب لقبه وبعد بيت الشاهد قوله :
|
تعش فإن واثقتني لا تخونني |
نكن مثل من يا ذئب يصطحبان |
وشاهده : قوله : «وقائم سيفي من يدي بمكان» ؛ حيث تقدم الحال الظرف «من يدي» على الخبر «بمكان» ولم يتقدم على المخبر عنه «وقائم سيفي» وانظر البيت في : الديوان (٢ / ٤٠٠) (دار الكتاب العربي).
[٥]انظر : شرح التسهيل لابن مالك (٢ / ٣٤٧).