شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٩٤ - إيلاء «إلّا» نعت ما قبلها
.................................................................................................
______________________________________________________
زيدا [١]. انتهى كلام سيبويه. والظاهر منه أنّ الجملة الواقعة بعد (إلّا) في قولك : ما مررت بأحد إلّا زيد خير منه ، صفة لـ «أحد» ، وأنّ «إلّا» دخلت بين الموصوف والصفة ، لتقيد المعنى الذي أشار إليه ، فهي ملغاة لفظا ، معتبرة معنى ، وإذا [٣ / ٥٢] تقرّر هذا بعد المنع الذي أشار إليه المصنف إلّا أن يمنع التفريغ باعتبار الصفات ، ولما منع المصنف كون الجملة المشار إليها وصفا ، جعلها حالية كما تقدّم ، وجعلها حالا لا يمتنع ، ويكون ما قبل (إلّا) مفرغا لما بعدها ، باعتبار الأحوال ، نحو : (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ)[٢] ، وقد تقدّم.
وطرد الزمخشريّ الحكم المتقدم ، فجعل : (وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ)[٣] ـ من قوله تعالى : (وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ)[٤] جملة واقعة صفة لـ (قَرْيَةٍ) وسطت الواو بينهما لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف ، كما يقال ـ في الحال ـ : جاءني زيد عليه ثوب ، وجاءني زيد وعليه ثوب [٥] ، وردّ ذلك المصنف بأوجه خمسة [٦] :
منها : أنّه قاس في ذلك الصفة على الحال ، وبين الصفة والحال فروق كثيرة ، كجواز تقدّمها على صاحبها ، وجواز تخالفها بالإعراب ، وجواز تخالفها بالتعريف ، والتنكير ، وجواز إغناء الواو عن الضّمير في الجملة الحالية ، وامتناع ذلك في الواقعة نعتا ، فكما بينت المخالفة بينهما في هذه الأشياء سبب المخالفة في الاقتران بالواو ، جاز في الحاليّة وامتنع في الواقعة نعتا.
ومنها : أنّ مذهبه ـ في هذه المسألة ـ مذهب لا يعرف لبصري ولا لكوفي.
ومنها : أنّه تعلل بما لا يناسب ؛ وذلك أنّ الواو تدلّ على الجمع بين ما قبلها ، وما بعدها ، وذلك مستلزم لتغايرهما ، وهو ضدّ لما يراد من التّوكيد.
ومن الأحكام المتعلقة بـ (إلّا) وقوع الفعل بعدها : فاعلم أنّ (إلّا) إنّما هي ـ أبدا ـ للاستثناء لفظا أو معنى ، ولما كان الذي يتصوّر استثناؤه إنّما هو الاسم ، ـ
[١]الكتاب (٢ / ٣٤٢) هارون.
[٢] سورة الأنفال : ١٦.
[٣] سورة الحجر : ٤.
[٤] المرجع السابق ، الصفحة نفسها.
[٥]ينظر : شرح المفصل (١ / ٣٩) ، والكشاف (٢ / ٤٤٤).
[٦]شرح المصنف (٢ / ٣٠٢) ، والتذييل والتكميل (٣ / ٦١٨) ، وفي الشرحين بقية الأوجه الخمسة.