شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٤١ - مجيء الحال جملة وحديث عن رابط هذه الجملة
.................................................................................................
______________________________________________________
مع أحدهما [١].
الثاني : قوله : وانفراد الواو حينئذ ـ أي : حين وجد الضمير ـ أقلّ من انفراد (قد).
وقال في الشرح : واجتماعه ـ أي : الضمير ـ مع الواو وحدها أكثر من اجتماعه مع (قد) وحدها [٢].
وأمّا لزوم الواو و (قد) إذا لم يكن ضمير فقد أشار إليه بقوله : وإن عدم الضمير لزمتا ؛ أي : الواو و (قد).
وقد قال المصنف : وزعم قوم أنّ الفعل الماضي لفظا لا يقع حالا وليس قبله (قد) ظاهرة إلّا وهي قبله مقدرة [٣].
وهذه دعوى لا يقوم عليها حجّة ؛ لأنّ الأصل عدم التقدير ولأنّ وجود (قد) مع الفعل المشار إليه لا يزيد معنى على ما يفهم منه إذا لم توجد ، وحقّ المحذوف المقدّر ثبوته أن يدل على معنى لا يدرك بدونه.
فإن قيل : (قد) تدلّ على التقريب ـ قلنا : دلالتها على التقريب مستغنى عنها بدلالة سياق الكلام على الحالية ، كما أغنى عن تقدير السين وسوف سياق الكلام في مثل قوله تعالى : (وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ)[٤] ولو كان الماضي معنى لا يقع حالا إلّا وقبله (قد) مقدّرة لامتنع وقوع المنفي بـ (لم) حالا ، ولكان المنفي بـ (لما) أولى منه بذلك ؛ لأنّ (لم) لنفي (فعل) و (لمّا) لنفي (قد فعل) وهذا واضح لا ريب فيه.
وأجاز بعض من قدّر (قد) قبل الفعل الماضي الاستغناء عن تقديرها بجعل الفعل صفة لموصوف مقدّر [٥] ، وهو أيضا تكلّف شيء لا حاجة إليه. انتهى [٦]. ـ
[١]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٧١).
[٢]شرح المصنف (٢ / ٣٧١).
[٣] هذا مذهب الفراء والمبرد وأبي علي والجزولي والأبذي وابن عصفور والعكبري.
ينظر : معاني الفراء (١ / ٢٤) ، والمقتضب (٤ / ١٢٠ ـ ١٢٤) ، واللباب للعكبري (١ / ٢٩٣ ، ٢٩٤) ، والتذييل (٣ / ٨٥٢) ، والارتشاف (٢ / ٣٧٠) ، والهمع (١ / ٢٤٧).
[٤] سورة يوسف : ٦.
[٥]منهم المبرد والعكبري. يراجع المقتضب (٤ / ١٢٤) ، واللباب للعكبري (١ / ٢٩٤) ، والبحر المحيط (٣ / ٣١٧).
[٦]انتهى كلام المصنف وينظر : في شرحه (٢ / ٣٧٢ ـ ٣٧٣).