شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣٧ - حكم الاسم المذكور بعد «لا سيما» ـ اللغات فيها
.................................................................................................
______________________________________________________
وأنّهما بمعنى واحد ... قال : ونص على أن ما بعد (لا مثلما) يرفع ويجرّ كما بعد (لا سيّما) [١].
قال : وقال الهنائي [٢] : لا ترما ، ولا سيما ، ولا مثلما بمعنى واحد.
قال : وذكر ابن الأعرابي (ولو تر ما) بمعنى (لا سيّما) [٣] إلّا أنّه قال :لا يكون فيها إلّا الرفع ـ يعني في الاسم الذي بعدها ـ لأنّ (تر) فعل فلا يمكن زيادة (ما) بعدها وجرّ ما يلي (ما) بالإضافة ؛ لأنّ الفعل لا يضاف ، فـ (ما) موصولة بمعنى «الذي» وهي مفعولة بـ (تر) ، و (زيد) خبر مبتدأ محذوف. ثم (تر) إن كان قبلها (لا) احتملت وجهين :
أحدهما : الجزم بـ (لا) على أنّها الناهية ، والتقدير : لا تر أيّها المخاطب الذي هو زيد ، فإذا قيل : «قام القوم لا تر ما زيد» كان المعنى : لا تبصر الشخص الذي هو زيد ، فإنه في القيام أولى به منهم.
الثاني : أن تكون غير مجزومة على أنّ (لا) نافية ، وحذفت ألف (تر) شذوذا كما حذفوا في (لا أدر) و (لا أبال) وهما منفيان.
وإن كان قبل (تر) (لو) فحذف الألف للشذوذ أيضا ، كما ذكر في (لا) النافية ، وجواب (لو) محذوف ، والتقدير : لو تبصر الذي هو زيد لرأيته أولى منهم بالقيام ، ونظيره قولهم : «لقد جاد الناس ولو رأيت زيدا» أي : لرأيت الجود العظيم [٤].
وقال الشيخ أيضا : ومن أحكام (لا سيّما) أنه قد يجيء بعدها الجملة الشرطية نحو قولك : «السؤال يشفي من الجهل لا سيما إن سألت خبيرا» وأنشد على ذلك ـ
[١]السابق (٣ / ٦٨٠) ، وينظر : الارتشاف (٢ / ٣٣٠) تحقيق د / النماس.
[٢]في المخطوط : «الكسائي» ، وهو تحريف ، ففي التذييل (٣ / ٦٨٠): «قال الهنائي» ، وفي الارتشاف (٢ / ٣٣٠): «وقال كراع» ، وكراع والهنائي اسمان ، لمسمّى واحد ، وهو أبو الحسن على بن الحسن الهنائي ، والمعروف بكراع النمل ، نحوي لغوي ، من أهل مصر ، أخذ عن البصريين ، وكان نحويّا كوفيّا من مصنفاته : أمثلة غريب اللغة ، والمنضد في اللغة كتبه سنة سبع وثلاثمائة. ينظر معجم الأدباء (١٣ / ١٣) ، والبغية (٢ / ١٥٨).
[٣]ينظر : اللسان «رأى» (٣ / ١٥٤٤).
[٤]ينظر : التذييل (٣ / ٦٨٠ ، ٦٨١) ، والارتشاف (٢ / ٣٣٠ ، ٣٣١) ، والهمع (١ / ٢٣٥).