شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠٩ - تعدد الحال
[تعدد الحال]
قال ابن مالك : (فصل : يجوز اتّحاد عامل الحال مع تعدّدها واتّحاد صاحبها أو تعدّده بجمع وتفريق ، ولا تكون لغير الأقرب إلّا لمانع وإفرادها بعد «إمّا» ممنوع ، وبعد «لا» نادر).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : إذا اتحد عامل الحال فقد تتعدد هي ، وصاحبها واحد ، وقد تتعدد لتعدد صاحبها ، وحينئذ إما أن يمكن جمعها فتجمع ، أو لا يمكن فتفرق ، وعلى التقديرين قد يتفق إعراب صاحبها المتعدد وقد يختلف ، وإذا أتي بها متفرقة جاز أن يلي كل حال صاحبها ، وجاز أن يتأخر الحالان عن صاحبيهما فمثال تعدد الحال وصاحبها غير متعدد «جاء زيد مسرعا ضاحكا» وفي جواز تعدّدها مع اتحاد صاحبها خلاف : منع ذلك قوم [١] وأجازه آخرون. قال المصنف [٢] : قد تقدّم أنّ للحال شبها بالخبر وشبها بالنعت فكما جاز أن يكون للمبتدإ الواحد والمنعوت الواحد خبران فصاعدا ونعتان فصاعدا فكذلك يجوز أن يكون للاسم الواحد حالان فصاعدا ، فيقال : جاء زيد راكبا مفارقا عامرا مصاحبا عمرا» كما يقال في الأخبار :«زيد راكب مفارق عامرا [٣] مصاحب عمرا» وفي النعت «مررت برجل راكب مفارق زيدا مصاحب عمرا» وزعم ابن عصفور أنّ فعلا واحدا لا ينصب أكثر من حال واحد لصاحب واحد قياسا على الظرف ، وقال : كما لا يقال : «قمت يوم الخميس يوم الجمعة» كذا لا يقال : «جاء زيد ضاحكا مسرعا» واستثنى الحال المنصوب بأفعل التفضيل ، نحو : «زيد راكبا أحسن منه ماشيا» قال : فجاز هذا كما جاز في الظرف «زيد اليوم أفضل منه غدا ، وزيد خلفك أسرع منه أمامك».
ثم قال : وصحّ ذلك في أفعل التفضيل ؛ لأنه قام مقام فعلين ، ألا ترى أنّ معنى قولك : «زيد اليوم أفضل منه غدا» : زيد يزيد فضله اليوم على فضله غدا [٤].
قلت : تنظير ابن عصفور «جاء زيد ضاحكا مسرعا» بـ «قمت يوم الخميس يوم الجمعة» لا يليق بفضله ، ولا يقبل من مثله ؛ لأنّ وقوع قيام واحد في يوم الخميس ـ
[١] منهم أبو علي الفارسي وابن عصفور ، كما سيأتي.
[٢]شرح التسهيل (٢ / ٣٤٨).
[٣] في المخطوط : «مفارق زيد» وهو سهو.
[٤]ينظر : المقرب (١ / ١٥٥) ، والداودي على ابن عقيل (١ / ١٠٨٩).