شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٥٦ - من أحكام الحال التنكير وقد تأتي معرفة
.................................................................................................
______________________________________________________
انثنى عودا على بدء ، ولا يستعمل في الكلام «رجع عودا على بدء» ولكنّه مثّل به [١]. انتهى.
وقد فهمت من تشبيه «عوده على بدئه» بقولهم : «فاه إلى فيّ» في لزوم الإضافة ، ولزوم ما بعده أنّ الجارّ متعلق بمحذوف ؛ لأنّه للبيان كما تقدّم في متعلق «إلى فيّ» ونحوه.
ثم قال سيبويه : ومن رفع «فوه إلى فيّ» أجاز الرفع في قوله : «رجع فلان عوده على بدئه» [٢].
وقال أيضا : قال الخليل : إن شئت جعلت : [رجعت][٣] عودك على بدئك» مفعولا بمنزلة قولك : «رجعت المال عليّ» أي : رددت المال عليّ ، كأنّه قال :ثنيت عودي على بدئي [٤].
قال الشيخ : وعلى قول من جعل «عوده» مفعولا به ، لا حالا يجوز تقديم المجرور عليه ، قال : وكذا يجوز التقديم إذا رفع «عوده». انتهى [٥] ؛ وهو واضح.
وأمّا (وحده ، وثلاثتهم وأخواتها ، وقضّهم بقضيضهم) فقد ذكرها سيبويه في الباب الذي ترجمته : هذا باب ما جعل من الأسماء مصدرا كالمضاف في الباب الذي يليه.
ثم قال : وذلك مررت به وحده ، ومررت بهم وحدهم. ثم قال : ومثل ذلك في لغة أهل الحجاز : مررت بهم ثلاثتهم وأربعتهم وكذلك إلى العشرة [٦] ... ثم ـ
[١]ينظر : الكتاب (١ / ٣٩١ ـ ٣٩٢).
[٢]السابق (١ / ٣٩٢).
[٣] تكملة من سيبويه.
[٤]الكتاب (١ / ٣٩٥). والخلاصة : أن قولهم : «رجع عوده على بدئه» يجوز فيه وجهان ، النصب والرفع : والنصب فيه ثلاث توجيهات : أحدها : أنه حال ، والتقدير : رجع عائدا.
الثاني : أنه منصوب على المصدر ، أي : عاد عوده على بدئه.
والثالث : أنّه مفعول به ، أي ردّ عوده ، وأعاده ، كقوله تعالى : (فَإِنْ رَجَعَكَ اللهُ)[التوبة : ٨٣].
والرفع له توجيهان : أحدهما : أنّ (عوده) مبتدأ ، و (على بدئه) خبر. والثاني أن (عوده) فاعل (رجع). ينظر : اللباب للعكبري (١ / ٢٨٦) ، والارتشاف (٢ / ٣٣٩).
[٥]ينظر : التذييل (٣ / ٧١٥) ، والارتشاف (٢ / ٣٣٩).
[٦]ينظر : الكتاب (١ / ٣٧٣).