شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٧٦ - أحكام أخرى لتمييز الجملة
[أحكام أخرى لتمييز الجملة]
قال ابن مالك : (ولمميّز الجملة من مطابقة ما قبله إن اتحدا معنى ما له خبرا وكذا إن لم يتّحدا ولم يلزم إفراد المميّز ؛ لإفراد معناه أو كونه مصدرا لم يقصد اختلاف أنواعه. وإفراد المباين بعد جمع إن لم يوقع في محذور أولى) [١].
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : اعلم أن مميّز الجملة تجب فيه المطابقة للاسم الذي قبله في إفراد وتثنية وجمع سواء أكان المميّز في المعنى له أم لمتعلقه ، فيقال : «كرم زيد رجلا ، والزيدان رجلين ، والزيدون رجالا» وكذا يقال : «حسن زيد وجها ، والزيدان وجهين ، والزيدون وجوها» فيطابق في الحالين ما قبله ، كما يطابقه لو كان خبرا عنه.
فأمّا قوله تعالى : (وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً)[٢] ففيه توجيهان :
أحدهما : أن الرفيق والخليط والصديق والعدو يستغني بمفردها عن جمعها كثيرا في الإخبار وغيره. قال المصنف : ويزيده هنا حسنا أنه تمييز ، والتمييز قد اطرد في كثير منه الاستغناء بالمفرد عن الجمع ، نحو : «عشرون رجلا».
التوجيه الثاني : أنّ الأصل : وحسن رفيق أولئك [رفيقا][٣] ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وجاء التمييز على وفق المحذوف [٤].
ثم إنه يستثنى من التمييز إذا كان للمتعلق صورتان لا يطابق فيهما المميز ما قبله في تثنية ولا جمع ، بل يلزم إفراده مع تثنية ما قبله أو جمعه ، كما يلزم ذلك إذا كان ما قبله مفردا ، وقد أشار المصنف إلى وجوب المطابقة في القسمين بقوله : ولمميّز الجملة من مطابقة ما قبله إن اتّحدا معنى ماله خبرا ، وكذا إن لم يتّحدا ، وأراد باتحادهما معنى : أن يكون المميّز في المعنى لذلك الاسم ، وبعدم اتحاده : أن يكون لمتعلقه ، كما بيّنّا.
ثم أشار إلى الصورتين اللّتين يلزم فيهما عدم المطابقة بقوله : ولم يلزم إفراد المميّز لإفراد معناه ، أو كونه مصدرا ، ومثال ما يلزم فيه الإفراد لإفراد معناه قولك في أبناء رجل واحد : «طاب بنو فلان أصلا ، وكرموا أبا» ، ومثال ما يلزم فيه الإفراد لكونه مصدرا لم يقصد اختلاف أنواعه : «زكا الأزكياء سعيا ، وجاد الأتقياء وعيا». ـ
[١] التسهيل (ص ١١٥).
[٢] سورة النساء : ٦٩.
[٣] تكملة للسياق من كلام ابن مالك.
[٤]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٨٤ ، ٣٨٥).