شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦٩ - وقوع الحال مصدرا وأحكام ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
قال المصنف : وقد قال سيبويه في «أمّا الضّرب فضارب» مثل قول الأخفش في «أمّا علما فعالم» [١].
قلت : وهو قوله : وإذا قلت : «أمّا الضّرب فضارب» فهذا ينتصب على وجهين : على أن يكون الضرب مفعولا كقولك : «أمّا عبد الله فأنا ضارب».
وعلى قولك : «أمّا علما فعالم» كأنك قلت : أمّا ضربا فضارب ، فيصير كقولك : «أمّا ضربا فذو ضرب». انتهى [٢] [٣ / ٦٦].
وفي عبارته إشكال يظهر بالتأمّل ، ولا أفهم منه موافقة قول الأخفش صريحا.
وقد ردّ مذهب الأخفش من وجهين :
أحدهما : أن المصدر المؤكد لا يكون معرفا بالألف واللام ؛ لأنهما يخرجانه عن الإبهام إلى التخصيص ، ودعوى زيادة «ال» خلاف الأصل.
والثاني : أنه لا يصحّ أن يكون مصدرا مؤكدا إذا كان ما بعد الفاء لا يمكن أن يعمل ما بعده فيما قبله ، نحو : «أمّا علما فلا علم له» [٣].
وأجاز بعض النحويين أن يكون المنصوب بعد «أمّا» من المصادر مفعولا به في التنكير والتعريف ، والعامل فيه فعل الشرط المقدّر ، فيقدّر متعديا على حسب المعنى ، فكأنه قيل : مهما تذكر علما أو العلم فالذي وصف به عالم [٤].
قال المصنف : وهذا القول عندي أولى بالصواب ، وأحقّ ما اعتمد عليه في الجواب ؛ لأنه لا يخرج فيه شيء عن أصله ، ولا يمنع من اطّراده مانع ، بخلاف الحكم بالحالية فإنّ فيه إخراج المصدر عن أصله ، بوضعه موضع اسم فاعل وفيه عدم الاطراد لجواز تعريفه ، وبخلاف الحكم بأنّه مصدر مؤكّد ، فإنّه يمتنع إذا كان بعد الفاء ما لا يعمل ما بعده فيما قبله ، وأمّا الحكم بأنّه مفعول به فلا يعرض ما يمنع في لفظ ولا معنى ، فكان أولى من غيره ، ومما يؤيّده الرجوع إليه على أحسن الوجهين في قول الشاعر : ـ
[١]شرح المصنف (٢ / ٣٢٩).
[٢]الكتاب (١ / ٣٨٥).
[٣]ينظر : التذييل (٣ / ٧٢٩ ـ ٧٣٠).
[٤]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٢٩ ـ ٣٣٠).