شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٧٠ - حكم تكرار «إلّا» للتوكيد
|
ـ ١٧١٣ ـ ما بالمدينة دار غير واحدة |
دار الخليفة إلّا دار مروانا [١] |
فظاهر كلامه أنّ (غير واحدة) استثناء وإنّ (دار مروان) بدل منه و (إلّا) تأكيد لـ (غير) الواقعة استثناء فهو من باب التّأكيد بالمرادف ، وقد عدّوه من أقسام التأكيد اللّفظي ، كقولهم : أنت بالخير حقيق ، مقتضى هذا التقدير أنّ الدار الواحدة هي دار مروان ، فكأنّه قال : ما بالمدينة دار إلّا دار مروان ، لما تقدّم أنّ من شرط الحكم بالبدلية صحّة الاستغناء بالثّاني عن الأوّل ، وكان الأصل ما بالمدينة دار إلّا واحدة إلّا دار مروان.
وفي قول المصنّف : وقد يكون مثل (إلّا رسيمه وإلّا رمله) قول الفرزدق ، كذا وإنشاده البيت المذكور إشعار بأنّ البيت يحتمل وجها آخر وبأنّه قيل في غير ذلك ، وقد قال سيبويه بعد إنشاده لحارثة بن بدر [٢] :
|
١٧١٤ ـ يا كعب صبرا على ما كان من حدث |
يا كعب لم يبق منا غير أجلاد |
|
|
إلّا بقيّة أنفاس نحشرجها |
كراحل رائح أو باكر غاد [٣] |
وحكم على (غير) في البيت الأوّل بأنّها بمنزلة (مثل) كأنّه قال : لم يبق منّا مثل أجساد إلّا بقية أنفاس ، وعلى ذلك أنشد بعض النّاس هذا البيت رفعا للفرزدق :
ما بالمدينة دار ... البيت
ثمّ قال : جعلوا (غير) صفة بمنزلة (مثل) [٤] فأشار سيبويه إلى أنّ غير واحدة ليست ـ
[١]البيت من بحر البسيط وهو للفرزدق في بعض مراجعه ، وليس في ديوانه ، وهو في كتاب سيبويه (٢ / ٣٤٠ ، ٣٤١) ، ومعاني الفراء (١ / ٩٠) ، والمقتضب (٣ / ٤٢٥) ، والغرة لابن الدهان (٢ / ١٨١) ، والبحر المحيط (١ / ٤٤٢) ، (٣ / ٣٢١) ، والتذييل والتكميل (٣ / ٥٨٩).
[٢] حارثة بن بدر القداني من فرسان بني تميم ، ووجوهها وساداتها ، أدرك النبي صلىاللهعليهوسلم في صباه وحداثته وليس بمعدود من فحول الشعراء ، ولكنه كان يعارض نظراءه في الشعر ، ينظر : الأغاني (٦ / ٤) ، (٢١ / ١٣ ، ٣١).
[٣] البيتان من بحر البسيط ، كعب : هو مولى حارثة بن بدر ، والأجلاد : جسم الإنسان ، نحشرجها :نرددها في حلوقنا.
والشاهد : في قوله : «غير أجلاد ، إلّا بقية أنفاس» ؛ حيث رفعت (غير) وكذا الاسم بعد (إلّا) دون عطف الثاني على الأول ، وقد أخرجه سيبويه على أن «غير» ليست استثنائية بل هي صفة ، ثم أبدل منها (إلا بقية). ينظر : الكتاب (١ / ٣٣٩ ، ٣٤٠) ، والتذييل والتكميل (٣ / ٥٨٨).
[٤]ينظر : الكتاب (١ / ٣٣٩).