شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٨٠ - تكرار «إلّا» مع إمكان الاستثناء
.................................................................................................
______________________________________________________
زيدا إلا عمرا. قال الشيخ ـ في مسألة العدد ـ : فـ إخراج كليهما من الأوّل مذهب أكثر النحويّين [١]. انتهى.
ثمّ إنّ الفرّاء ليس مستنده في إدخال الأربعة في المثال المتقدم ما ذكره المصنّف ، من أنّ القاعدة جعل الاستثناء الأول إخراجا ، والثّاني إدخالا ، بل مستنده أنّ الأربعة استثناء منقطع ، كأنّه قال : عندي عشرة إلّا ثلاثة سوى الأربعة التي له عندي ، كما تقدّم أنّ مذهبه حمل الاستثناء الثّاني على الانقطاع في مثل : له عشرة إلّا ثلاثة إلّا اثنين وإذا كان يحمل الاثنين على الانقطاع مع إمكان استثنائه ممّا قبله ، فحمله (إلّا أربعة) بعد (إلّا ثلاثة) عليه أولى لعدم إمكان استثنائه ممّا قبله ، ويمكن في مثل : عندي عشرة إلّا ثلاثة إلّأ أربعة [٢] قول ثالث ، غير القولين المتقدمين ، وهو أن يحكم ببطلان الاستثناء الثاني وهو الأربعة ؛ لأنّ القاعدة ـ كما ذكر المصنف ـ استثناء كلّ ممّا قبله والاستثناء الزائد على المستثنى منه والمستغرق له باطل فيكون المقرّ به على هذا سبعة ، وقال المصنف ـ بعد الكلام على مسألة الفراء ـ : وهذا ـ يعني القول بإخراج الأوّل والثاني معا من الأوّل ـ إنّما يكون إذا لم يكن المستثنى الثّاني بعض المستثنى الأول ـ كما في مسألة العدد ، فأمّا إن كان بعضه نحو : قام القوم إلّا إخوتك إلّا زيدا ، وزيد بعض الإخوة فأخرجه من الإخوة ، فيلزم أن يكون قام ، ولا يجوز أن يكون مستثنى مع الإخوة ؛ لأنّ الإخوة تشمله ، فلم يحتج لتخصيصه. انتهى.
قال المصنف [٣ / ٤٨] ونبهت بقولي : وإن قدّر المستثنى الأول صفة لم يعتدّ به ، وجعل الثاني أولا على أنّ المتكلم بذلك المثال ـ يعني المثال المتقدم في كلامه وهو :عندي مائة إلّا خمسون إلّا عشرين إلا عشرة إلّا خمسة ـ يجعل (إلّا) الأولى وما وليها مقصودا بها الوصف لا الاستثناء ، كما في قوله تعالى : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا)[٣]. فعلى هذا التقدير يكون (إلّا) الأولى وما بعدها في حكم المسكوت عنه ، ويكون المستثنى الأوّل (عشرين) فكأنّه قال : عندي مائة إلّا ـ
[١]ينظر : التذييل والتكميل (٣ / ٦٠٠) ، والتبصرة للصيمري (١ / ٣٧٨) ، وشرح الكافية لابن الحاجب (١ / ٣٢١) (رسالة) وشرح الرضي (١ / ٢٢٥) ، ومبسوط الأحكام للتبريزي (٣ / ٨٦٦) (رسالة).
[٢]ينظر المتبع في شرح اللمع لأبي البقاء العكبري (ص ٣١٥) (رسالة) بمكتبة كلية الآداب ـ جامعة القاهرة ، وشرح المصنف (٢ / ٢٩٧) ، والتذييل والتكميل لأبي حيان (٣ / ٦٠٠).
[٣] سورة الأنبياء : ٢٢.