شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٥٥ - من أحكام الحال التنكير وقد تأتي معرفة
.................................................................................................
______________________________________________________
ومنه أيضا : فاه إلى فيّ ، ومررت بهم ثلاثتهم ... إلى عشرتهم [١] ، وقضّهم بقضيضهم [٢] ، وتفرّقوا أيادي سبا [٣].
فهذه ثماني كلمات : منها ما هو مصدر ، وهو (جهده ، وطاقته ، وعوده على بدئه) ومنها ما هو اسم واقع موقع المصدر ، وهو وحده ، وثلاثتهم ، وأربعتهم إلى العشرة ، وقضّهم بقضيضهم. ومنها ما هو اسم وليس واقعا موقع المصدر وهو «فاه إلى فيّ» وأيادي سبا.
فأما «جهده ، وطاقته وعوده على بدئه» ففي نصبها من الخلاف ما في نصب (العراك) فيقدر : يجتهد جهده ، ويطيق طاقته ، ويعود عوده [٤]. أو مجتهدا جهده ، ومطيقا طاقته ، وعائدا عوده [٥].
وعلى هذين التقديرين لا حاجة إلى الاعتذار عن التعريف ؛ لأنّ الكلمات المذكورة ليست أحوالا ، وإنّما الأحوال العوامل المقدّرة ، ومجتهدا ، ومطيقا ، وعائدا ، وهو مذهب سيبويه [٦] كما تقدّم في العراك.
ولا يحتاج (جهده ، وطاقته ، وجهدي ، وطاقتي ، وجهدك ، وطاقتك) إلى كلام غير ما تقدم.
وأمّا «رجع عوده على بدئه» فقد شبّهه سيبويه بقولهم : «فاه إلى فيّ». قال ـ بعد أن ذكر هذه المسألة ـ : ومثله من المصادر في أن تلزمه الإضافة وما بعده مما يجوز فيه الابتداء ويكون حالا قوله : «رجع فلان عوده على بدئه» كأنّه قال : ـ
[١]ينظر : الكتاب (١ / ٣٧٣).
[٢]ينظر : الكتاب (١ / ٣٧٤) ، والمقتضب (٣ / ٢٤٠). وقضّهم : من القضّ ، وهو الكسر ، بمعنى القاضّ ، أي : الكاسر. والقضيض : بمعنى المقضوض ، أي : جاؤوا جميعا مزدحمين بحيث يكسر بعضهم بعضا من شدّة الازدحام. ينظر : حاشية الداودي على ابن عقيل (١ / ١٠٦٢) رسالة.
[٣]أي : تفرقوا تفرّقا لا اجتماع معه ، كتفرق جماعات سبا. ينظر : مجمع الأمثال (٢ / ٤) ، واللسان (يدي) (٦ / ٤٩٥٥).
[٤]ينظر : المقتضب (٣ / ٢٣٧) ، وقد سبق قريبا نقل نصه. والإيضاح لأبي علي الفارسي (ص ١٧٢) تحقيق د / كاظم المرجان.
[٥]ينظر : الارتشاف (٢ / ٣٣٩) تحقيق د / النماس.
[٦]ينظر : الكتاب (١ / ٣٧٣ ، ٣٧٧).