شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٥٩ - من أحكام الحال التنكير وقد تأتي معرفة
.................................................................................................
______________________________________________________
إفذاذا [١].
ونقل الشيخ عن يونس : أنه يرى أنّ هذه الكلمات صفات في الأصل فتكون حالا بنفسها ، قال : وردّ [٢].
وعن المبرد : أنّه يقدّر لها فعلا من لفظها ، فكأنه يجعل (خمستهم) مثلا مفعولا بها [٣] ، قال : وهذا تكلف لم ينطق به ، وأنّ غير يونس والمبرد يرى انتصابها على الظرف كما قال يونس في «مررت بزيد وحده» [٤].
فإذا عرفت أنّ لغة الحجازيين نصب هذه الكلمات على الحال فاعلم أنهم لا يؤكدون بها ، وإذا قصدوا التوكيد أتوا بـ (كلهم) و (أجمعين) وأمّا التميميون فيجعلون هذه الكلمات تابعة لما قبلها توكيدا ، فيقولون : قام القوم ثلاثتهم ، ورأيتهم ثلاثتهم ، ومررت بهم ثلاثتهم» رفعا ونصبا وجرّا [٥] ، وإذا قصدوا معنى الحال كما قصد الحجازيون أتوا بلفظ [وحدهم][٦] فيقولون : «مررت [بالقوم][٧] وحدهم». وقد فرّقوا بين النصب والإتباع في المعنى ؛ لأنك إذا قلت : «مررت بالقوم خمستهم» فنصبت حصل تقييد المرور بكونهم خمسة ، فلا يجوز أن يكون مرّ بأكثر من خمسة ، وإذا أتبعت جاز أن يكون مررت بغيرهم وجاز أن يكون مررت بهم خاصة [٨]. وقد أوضح سيبويه هذا الفرق وبيّنه حيث قال : وزعم الخليل أنه إذا نصب (ثلاثتهم) فكأنه يقول : «مررت بهؤلاء فقط لم أجاوز هؤلاء ، كما أنه إذا قال : (وحده) فإنّما يريد أن يقول : مررت به فقط لم أجاوزه ، وزعم أن ـ
[١]أي : أفردتهم إفرادا كما هو أسلوب الكتاب (١ / ٣٧٤).
[٢]ينظر : التذييل (٣ / ٧١٧).
[٣]ينظر : المقتضب (٣ / ٢٣٩).
[٤]ينظر : التذييل (٣ / ٧١٧) ، والارتشاف (٢ / ٣٤٠).
[٥]ينظر : الكتاب (١ / ٣٧٣ ـ ٣٧٤).
(٦ ، ٧) ما بين المعقوفين تكملة لحاجة السياق.
قال أبو حيان : وإذا أرادوا معنى الانفراد بالفعل لم يقولوا : إلّا وحدهم ، نحو : «مررت بالقوم وحدهم». الارتشاف (٢ / ٣٤١).
[٨]ينظر : المقتضب (٣ / ٢٣٩) ، والارتشاف (٢ / ٣٤١).