شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٢٦ - مذكر ما دون ثلاثة عشر ومؤنثه
.................................................................................................
______________________________________________________
خمسة عشر ، أراد بعد قوله : (خمسة) أن يذكر (عشر) منضمة إليها ، ليفيد مقصوده ، وكان سبيله أن يعطف (عشر) فلما عدل عن العطف ، وركّب العقد مع النيّف ، وكأنّ العقد هو الذي تضمن معنى الحرف كما قال المصنف.
ثم مقتضى ما ذكره ابن عصفور ، ورضيه الشيخ أن لا يبنى العقد من اثني عشر ، لأن إعراب أحد الجزءين يقتضي انتفاء علة البناء ، وإذا انتفت العلة انتفى الحكم المعلول بها ، وقول ابن عصفور : وإنّه إنما يبنى ، لوقوعه موقع النّون ، من اثنين غير ظاهر ؛ لأنّ مقتضى ذلك أن يبنى (زيد) من قولنا : غلاما زيد ، لوقوعه موقع النّون.
وبعد ، فالحقّ ما قاله المصنف ، من أنّ عجز المركب يبنى لتضمّنه معنى الواو ، وأنّ الصدر يبنى لوقوع العجز منه موقع تاء التأنيث ، في (ثلاث عشرة) وأخواته ، ولشبهه بما هو كذلك في البواقي.
وكذلك ما قال أيضا ، من أنّ صدر (اثني عشر) و (اثنتي عشرة) أعربا لوقوع العجز منهما موقع النّون ، وما قبل النّون محلّ إعراب ، لا بناء.
واعلم أنّ الشيخ نقل أنّ ابن درستويه ، وابن كيسان ذهبا إلى أنّ الصدر ، من (اثني عشر) و (اثنتي عشرة) كصدر أخواتهما من المركّب ، ولا يخفى أنّ هذا شيء لا يعول عليه والواجب ألا يسطر مثل ذلك في الكتب ، ولكنّ الشيخ ـ رحمهالله تعالى ـ مولع بذكر الخلاف ، سواء كان قول المخالف مقبولا ، أم غير مقبول ، ولا ينبغي شغل الأذهان بمثل هذه الأقوال الواهية المناقضة للقواعد [١].
ومنها : أنّه قد استفيد من كلام المصنّف ، حيث قال : «إنّ ألف إحدى دلت على التأنيث ، وتاء (عشرة) دالة على التذكير [٢] ، إذا قلنا (إحدى عشرة) فلم يمنع اجتماعهما أنّ هذا بعينه يقال في (اثنتي عشرة) وهو التاء في النيّف ، لتأنيث المعدود ، وفي (عشرة) هي تاء تذكير ، ونحا ابن عصفور في هذه المسألة إلى ـ
[١]ينظر : رأي ابن درستويه وابن كيسان في التذييل والتكميل (٤ / ٢٢٩) ، والتصريح (٢ / ٢٧٣) ، والهمع (٢ / ١٥٠) ، والمساعد لابن عقيل (٢ / ٨٠) وابن كيسان النحوي ، للدكتور / محمد إبراهيم البنا (ص ١٥٠ ، ١٥١) طبعة. دار الاعتصام سنة (١٣٩٥ ه).
[٢]شرح التسهيل (٢ / ٤٠٢).