شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٤٩ - أنواع فاعل نعم وبئس
.................................................................................................
______________________________________________________
الإعراض عن أكثر هذه الأقوال والاستمساك بما يقوم الدليل على رجحانه.
وقد عرفت أنّ المصنف ذكر أنّ مذهب سيبويه : أنّ (ما) اسم تامّ ، مكنيّ به عن اسم معرّف باللام الجنسيّة مقدّر بحسب المعنى ، وأنّ ابن خروف والسيرافي قرّرا ذلك ، وعلى قول سيبويه والمبرد ، وابن السرّاج ، والفارسي في أحد قوليه ، والكسائيّ موافق لسيبويه [١] كما قال المصنف ، وكيف تكون (ما) تمييزا وهي مبهمة ، تحتاج إلى ما يميزها. وقد قال سيبويه : فأمّا (ما) فإنّها مبهمة ، تقع على كلّ شيء [٢]. وقد قال بعض العلماء : زاد على من قال : إنّ (ما) في قوله تعالى : (فَنِعِمَّا هِيَ)[٣] في موضع نصب على التمييز و (ما) كالمضمر المجهول ، الذي في (نعم) لا يدرى ما يعنى به ، فكيف يفسر الشيء بما هو مثله في الإبهام ،؟ قال : وإنّما ينبغي أن تكون (ما) في الآية الشريفة فاعلة (نعم) ، أي فنعم الشيء هي.
والذي يظهر أنّ من ادّعى أنّ (ما) تمييز فإنّه يشترط أن توصف ، فعلى هذا لا تكون تمييزا في قوله تعالي : (فَنِعِمَّا هِيَ ؛) إذ لا توصف ، بل يتعين القول بفاعليتها فتكون اسما تامّا ، ويجوز أن تكون تمييزا في قوله تعالى : (نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ)[٤] بأن تجعل الجملة بعدها صفة لها ، فحاصل الأمر : أنّ (ما) في قوله تعالى :(نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ،) وقوله تعالى : (فَنِعِمَّا هِيَ) تامة قائمة مقام اسم فيه الألف واللّام ، التقدير : نعم الشيء شيء يعظكم به ، ونعم الشيء شيء هو إبداؤها ، فحذف المخصوص في الآيتين الشريفتين وبقيت صفته ، ويجوز أن تكون موصولة في (نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ) على رأي من يجيز أن يكون فاعل (نعم) اسما موصولا وأن يكون تمييزا على رأي من يرى ذلك ، لو جرّد الوصف. وأما في (فَنِعِمَّا هِيَ) فلا يظهر فيها أن تكون غير فاعلة ، وقد عرفت أنّ المصنف أبطل كون (ما) تمييزا بشيء آخر ، وهو أنّ المميز في هذا الباب ، لا يكون إلّا صالحا للألف واللّام ، و (ما) غير صالحة لذلك وقد طال الكلام في هذه المسألة ، والله سبحانه هو الهادي إلى الحقّ. ـ
[١]تراجع كل هذه الآراء في والتذييل والتكميل (٤ / ٤٧٣) ، والكسائي إمام الكوفيين ـ رسالة ماجستير (ص ٢٤٣).
[٢]ينظر : الكتاب (١ / ٧٣) ، ومنهج السالك (ص ٣٩٥) ، والأشموني (٣ / ٣٦).
[٣] سورة البقرة : ٢٧١.
[٤] سورة النساء : ٥٨.