شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦٦ - وقوع الحال مصدرا وأحكام ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
الاطراد فيما أشار إليه ، ونقل الشيخ الإجماع على خلاف قول المبرد [١] ، وقال سيبويه : لا يحسن : «أتانا سرعة» ، ولا : «أتانا رجلة» ، كما أنّه ليس كل مصدر يحسن في باب «حمدا وسقيا» [٢].
وقال المصنف : بل يقتصر فيه ـ أي : فيما هو نوع للعامل وفي غيره ـ على السماع ، ثم استثني من المصدر ثلاثة أنواع يجوز وقوعها حالا قياسا مطردا ، ولا يقتصر فيها على السماع ، وأتى بها في صورة المثال [٣] :
النوع الأول : قولهم : «أنت الرجل علما وكذا أدبا ونبلا» أي : الكامل في حال علم وحال أدب وحال نبل.
ومذهب ثعلب في «أنت الرجل علما» ونحوه أنّ المصدر فيه ليس حالا ، وإنّما هو مصدر مؤكد على تأوّل الرجل باسم فاعل من معنى المصدر المذكور بعده ، فتقدير ذلك عنده : أنت العالم علما ، والمتأدب أدبا ، والنبيل نبلا [٤].
قال الشيخ : ويحتمل عندي أن يكون منصوبا على التمييز ، كأنه قال : أنت الكامل أدبا ؛ لأنّ الرجل يراد به الكامل ، وأصله : أنت الكامل أدبه ، ثم حوّل [٥].
النوع الثاني : قولهم : «هو زهير شعرا ، وحاتم جودا ، والأحنف حلما ، ويوسف حسنا» أي : مثل زهير في حال شعر ، ومثل حاتم في حال جود ، وكذا بقية الأمثلة ، ومن هذا القبيل قول الشاعر :
|
١٧٧٧ـ تخبّرنا بأنّك أحوذيّ |
وأنت البلسكاء بنا لصوقا [٦] |
ـ
[١]ينظر : التذييل (٣ / ٧٢٣).
[٢]ينظر : الكتاب (١ / ٣٧١).
[٣]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٢٨ ـ ٣٣٠).
[٤]ينظر : السابق ، والتذييل (٣ / ٧٢٥) ، والارتشاف (٢ / ٣٤٣).
[٥]أي : حول الكمال إلى ضمير المبتدأ الذي يحمله الرجل. وينظر : التذييل (٣ / ٧٢٥) ، والارتشاف (٢ / ٣٤٣).
[٦]البيت من الوافر وينظر في : شرح المصنف (٢ / ٣٢٩) ، والتذييل (٣ / ٧٢٥) والأحوذي : الحاذق الماهر. وذكر في اللسان (بلسك) معنى هذا البيت ومناسبته فقال : البلسكاء : نبت إذا لصق بالثوب عسر زواله عنه ، قال أبو سعيد : سمعت أعرابيّا يقول بحضرة أبي العميثل : يسمى هذا النبت الذي يلزق بالثياب فلا يكاد يتخلّص بتهامة البلسكاء ، فكتبه أبو العميثل وجعله بيتا من شعر ليحفظه. وذكر البيت ثم قال : جعله على معنى النبات.