شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠١ - حكم تقديم الحال على عامله
.................................................................................................
______________________________________________________
باتفاق ؛ لأنّ في العامل الظرفي ما ليس في غيره من كون الفعل الذي ضمّن معناه في حكم المنطوق به ، لصلاحية أن يجمع بينه وبين الظرف دون استقباح بخلاف غيره فإنه لازم التضمّن غير صالح للجمع بينه وبين [لفظ][١] ما تضمّن معناه ، فلهذا اختص العامل الظرفي بجواز [٢] تقديم الحال عليه دون غيره من العوامل المعنوية.
وأجاز الأخفش أيضا في الجملة الحالية المقرونة بالواو إذا كان العامل ظرفا ما أجاز في غيرها ، فاستحسن أن يقال : «زيد وماله كثير في البصرة» [٣].
القسم الثالث : ما يجب فيه تقديم الحال على عاملها وهو الذي لم يتعرض إليه المصنف ، وذلك إذا كان الحال اسم استفهام نحو : «كيف جاء زيد؟ وكيف كلّمت عمرا؟» [٤].
ولنرجع إلى الكلام على أفعل التفضيل إذا توسط بين حالين : وذلك قولك : «هذا بسرا أطيب منه رطبا» وهذا المثال هو كالعلم على هذه المسألة ، وقد اختلف في ذلك ؛ فقيل : العامل في (بسرا) اسم الإشارة. وقيل : حرف التنبيه. والعامل في (رطبا) (أطيب) على القولين.
وقيل : العامل فيهما (كان) التامة ، أي : هذا إذا كان بسرا أطيب منه إذا كان رطبا.
وقيل : العامل (كان) الناقصة ، فـ (بسرا) خبر لها ، وكذا (رطبا). فعلى الأقوال الثلاثة الأول لم يتقدم الحال على عاملها المعنوي ولا غيره ، وعلى القول الرابع ليس في المسألة حال.
وقيل : العامل فيهما معا أفعل التفضيل [٥] ، وهو (أطيب) وإياه قصد المصنف [٦].
أمّا القول الأول ؛ فنسب إلى جماعة منهم الفارسي في أحد قوليه وقد ضعف من وجوه :
أحدها : أنّهم متفقون على جواز «زيد قائما أحسن منه قاعدا وتمر نخلتنا بسرا ـ
[١] زيادة من شرح المصنف.
[٢] لفظة «بجواز» مكررة في المخطوط سهوا.
[٣]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٤٧).
[٤]ينظر : الأشموني (٢ / ١٨٢).
[٥]ينظر : هذه الأقوال في : الارتشاف (٢ / ٣٥٣).
[٦]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٤٤).