شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١١٨ - أحكام الاستثناء بـ «غير» ، و «بيد»
.................................................................................................
______________________________________________________
الجر ؛ وذلك أنّ (غير زيد) في موضع (إلّا زيد) وفي معناه ، فحمل على الموضع كما قال :
|
١٧٥١ ـ ... |
فلسنا بالجبال ولا الحديدا [١] |
فلمّا كان في موضع (إلّا زيد) ومعناه كمعناه حملوه على الموضع ؛ والدليل على ذلك أنك إذا قلت : (غير زيد) كأنك قلت : (إلا زيد) ألا ترى أنك تقول :ما أتاني غير زيد وإلا عمرو ، ولا يقبح الكلام كأنك قلت : ما أتاني إلا زيد وإلا عمرو [٢]. انتهى.
قال المصنف ـ بعد نقل كلام سيبويه هذا ـ : قلت : إذا قيل : ما أتاني غير زيد وعمرو ، بالرفع فلا يخلو ؛ إمّا أن يحكم لـ (غير) ـ هنا ـ بحكم (إلّا) ، أو لا ، فإن لم يحكم لها بحكم (إلّا) فسد المعنى المراد وذلك أنّ المراد إدخال زيد وعمرو في الإتيان وإن قال : ما أتاني غير هذين فإن لم يجعل (غير) بمنزلة (إلا) ورفع (عمرو) كان المعنى إخراجه من الإتيان وكأنه قيل : ما أتاني غير زيد ، وما أتاني عمرو والمراد خلاف ذلك ، فلزم أنه لا يصحّ المعنى حتى ينزل (غير) منزلة (إلا) ويعرب «عمرو» بإعراب ما بعد (إلا) أو بإعراب ما بعد (غير) لا بإعرابها نفسه. [٣] قال الشيخ : وظاهر كلام سيبويه أنه عطف على الموضع ؛ لأنّ (غير) دخيلة في الاستثناء فالمستثنى بعدها أصله أن يكون معمولا لما قبل (إلّا) فالمجوز ـ
[١]شطر من بحر الوافر قاله عقيبة بن هبيرة الأسدي ، شاعر جاهلي إسلامي ، وفد على معاوية بن أبي سفيان فدفع إليه رقعة فيها هذه الأبيات فدعاه معاوية فقال له : ما جرأك عليّ؟ قال : نصحتك إذ غشوك ، وصدقتك إذ كذبوك ، فقال : ما أظنك إلا صادقا ، وقضى حوائجه. ينظر : الخزانة (١ / ٣٤٣) ، وهو عجز بيت وصدره :
معاوي إننا بشر فاسجح
واسجح : بمعنى ارفق. والشاهد : في نصب و «لا الحديدا» ، بالعطف على موضع الجبال ؛ لأن موضعه نصب ؛ إذ الباء لو لم تدخل عليه لم يختل المعنى وكان نصبا. ينظر : الكتاب (١ / ٦٧) ، (٢ / ٢٩٢) ، (٣ / ٩١) ، ومعاني الفراء (٢ / ٣٤٨) ، والمقتضب (٢ / ٣٣٨) ، شرح المفصل (٢ / ١٠٩) ، (٤ / ٩) ، والمغني (٤٧٧).
[٢]الكتاب (٢ / ٣٤٤) وشرح المصنف (٢ / ٣١٣).
[٣]شرح المصنف (٢ / ٣١٤) ، والكتاب (٢ / ٣٤٤).