شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦٤ - استعمال فاعل المصوغ من العدد
.................................................................................................
______________________________________________________
ثمّ قول المصنّف : وأشرت باستعمال (جاعل) إلى أنّه إذا كان بمعنى المضيّ وجبت إضافته [١] إلى آخره فيه دفع لما توهمه الشيخ من قوله أولا : وينصبه إن كان اثنين ، حتّى احتاج إلى أن قال : ينبغي للمصنف التقدير فيما ذكره ، بأن يقول : إن كان في (ثان) الألف واللام فإن عرّي عنها وكان بمعنى الحال أو الاستقبال نصب أصله على سبيل الجواز ؛ لأنّه اسم فاعل فحكمه حكمه [٢]. قال : ويفهم من كلام المصنّف أنّه إذا كان اسم الفاعل ثانيا فإنّه ينصب اثنين. قال : وليس بحتم [٣]. انتهى.
وهو توهم عجيب ، وقد عرفت ما يدفعه ، على أن هذا ـ لو لم يكن في كلام المصنف ما يدل على دفعه لكان مرفوعا رأسا ، لما هو المعروف المقرر من شروط عمل اسم الفاعل ، ومن أنّ عمله جائز لا واجب ، وكما ذكر الشيخ قول المصنف : إنّه يقال : كانوا تسعة وعشرين فثلثتهم ، أي صيّرتهم ثلاثين [٤] ـ قال :وقال أبو عبيد [٥] : كانوا تسعة وعشرين فثلثتهم ؛ أي صيّرتهم تمام الثلاثين ، وكانوا تسعة وثلاثين فربعتهم مثل : لفظ الثلاثة والأربعة ، وكذلك جميع العقود ، إلى المائة. فإذا بلغت المائة قلت : كانوا تسعة وتسعين فأمأيتهم ، مثل : أفعلتهم ، وكانوا تسعمائة وتسعة وتسعين فآلفتهم ، وتقول : كانوا ثلاثة فأربعوا ؛ أي : صاروا أربعة [٦] إلى العشرة ، ثم إنّ الشيخ لما ذكر (ثالث اثنين) و (ثالثة اثنتين) إلى (عاشر تسعة) و (عاشرة تسع) ـ قال : والمحفوظ عن العرب في هذا النوع الإضافة بمعنى الماضي [٧].
قال : ولم يذكر سيبويه فيه إلا معنى المضيّ ، ولم يذكر فيه إلا الإضافة وقال :
[١]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٣٠٠).
[٢]ينظر : المرجع السابق (٤ / ٢٨٦).
[٣] ينظر : المرجع السابق الصفحة نفسها.
[٤]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٤١٤) والمرجع السابق (٤ / ٢٩٨).
[٥]هو القاسم بن سلّام ـ بتشديد اللام ـ أبو عبيد إمام عصره أخذ عن أبي زيد وأبي عبيدة والأصمعي وأبي محمد اليزيدي ، وابن الأعرابي ، والكسائي ، والفراء ، وغيرهم. سمع منه يحيى بن معين ، وغيره ، ومن مصنفاته : الغريب المصنف ، غريب القرآن ، غريب الحديث ، معاني القرآن ، المذكر والمؤنث ، الأمثال السائرة ، وغير ذلك. توفي سنة (٢٢٤ ه) وقيل : (٢٣٠ ه). تنظر ترجمته في : مراتب النحويين (ص ١٧ ، ١٨) ، وطبقات النحويين واللغويين (ص ١٩٩) ، وبغية الوعاة (٢ / ٢٥٣).
[٦]في التذييل والتكميل (٤ / ٢٩٩): «كانوا ثلاثة فربعتهم أي : صرت رابعهم ، إلى العشرة».
[٧]ينظر : المرجع السابق (٤ / ٣٠٠) ، والكتاب (٣ / ٥٥٩).