شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣٩ - تعريف الحالـ بعض أحكامه
الباب الثامن والعشرون باب الحال
[تعريف الحال ـ بعض أحكامه]
قال ابن مالك : (وهو ما دلّ على هيئة وصاحبها متضمنا ما فيه معنى «في» غير تابع ولا عمدة ، وحقّه النّصب ، وقد يجرّ بباء زائدة) [١].
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : الحال تذكر وتؤنث [٢] ، وعلى التذكير استعملها المصنف هنا ، وقد استعملها مؤنثة في أثناء الباب.
وما دلّ على هيئة يعمّ الحال نحو (ماشيا) من «جئت ماشيا» وبعض الأفعال نحو (تربّع) من قولك : «تربّعت» ، وبعض أسماء المعاني نحو (القهقرى) من «رجعت القهقرى» وبعض الأخبار نحو (متكئ) من «زيد متكئ» وبعض النعوت نحو (راكب) من «مررت برجل راكب» [٣].
فخرج بعطف صاحبها الفعل ، وأسماء المعاني ؛ لأنّ (تربّع) و (القهقرى) وإن دلّا على هيئة لا يدلّان على صاحب الهيئة ، ولكن دخل بذكر صاحبها ما ليس بمقصود بالحد نحو : «بنيت صومعة» لدلالة هذا الكلام على هيئة وصاحبها ، فأخرجه بقوله : متضمنا ما فيه معنى (في) فإنّ «بنيت صومعة» ليس معنى «في» في نفسه ولا في جزء مفهومه وإنّما قال : ما فيه معنى (في) ولم يقل : متضمنا معنى (في) ؛ لئلّا يدخل في الحدّ نحو «دخلت الحمام» لتضمنه معنى (في) وليس متضمنا ما فيه معناها ؛ لأنّ معناه ؛ دخلت في الحمام ، فليس بعض الحمّام أولى بمعنى (في) من بعض ، بخلاف قولك : «جئت ماشيا» و «زيد متكئ» و «مررت برجل راكب» فإنّ معناه : في حال مشي ، وفي حال اتكاء ، وفي حال ركوب ، فمعنى (في) مختص بجزء مفهوم المذكور ، وهو المصدر مثلا [٤]. ـ
[١] ينظر : التسهيل (ص ١٠٨).
[٢] يقال : حال حسن ، وحال حسنة ، وقد يؤنث لفظها ، فيقال : حالة ، قال الفرزدق :
|
على حالة لو أنّ في القوم حاتما |
على جوده لضنّ بالماء حاتم |
انظر : شرح الشذور لابن هشام (ص ٢٤٥) ، ويراجع البلغة في الفرق بين المذكر والمؤنث لأبي البركات الأنباري (ص ٨٣).
[٣]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٢١).
[٤]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٢١) ، والتذييل (٣ / ٦٩٠).