شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٤٠ - تعريف الحالـ بعض أحكامه
.................................................................................................
______________________________________________________
وفي الاحتياج إلى هذا التعسف لئلّا يدخل في الحدّ نحو «دخلت الحمام» نظر ؛ فإنّ «دخلت الحمام» لم ينطو الكلام المتقدم عليه ؛ لأنّه لا دلالة فيه على هيئة بالمعنى [٣ / ٥٩] المراد بالهيئة هنا.
وخرج النعت بقوله : غير تابع والخبر بقوله : ولا عمدة ؛ لأن الحال فضلة ليست عمدة ، ولا يعترض على هذا بما لا يجوز حذفه من الأحوال نحو : «ضربي زيدا قائما» فيظن أنه قد صار بذلك عمدة ، فإن العمدة في الاصطلاح : ما عدم الاستغناء عنه أصيل لا عارض ، كالمبتدأ والخبر. والفضلة في الاصطلاح : ما جواز الاستغناء عنه أصيل لا عارض ، كالمفعول والحال. وإن عرض للعمدة جواز الاستغناء عنه لم يخرج بذلك عن كونه عمدة ، وإن عرض للفضلة امتناع الاستغناء عنها لم تخرج بذلك عن كونها فضلة [١].
وإنما كان حق الحال النصب ؛ لأنّها فضلة ، وهو إعراب الفضلات [٢].
قال الشيخ [٣] : واختلفوا من أي باب نصب الحال ، فقيل : نصب المفعول به [٤].
وقيل : نصب الظرف [٥] ، وقيل : نصب التشبيه بالمفعول به [٦] ، قال : وهو ظاهر مذهب سيبويه [٧]. ـ
[١]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٢١ ـ ٣٢٢).
[٢]ينظر : المساعد لابن عقيل (٢ / ٦).
[٣]ينظر : التذييل (٣ / ٦٩١).
[٤]وهذا قول أبي القاسم الزجاجي ، قال ابن عقيل : ويرده قول سيبويه : وليس ـ أي : الحال ـ بمفعول كالثوب في قولك ، «كسوت زيدا الثوب». ينظر المساعد (٢ / ٦) ، ويراجع في سيبويه (١ / ٤٤).
[٥] قيل : إنّ هذا مفهوم من قول سيبويه : «لأن «الثوب» في المثال المذكور سابقا ـ ليس بحال وقع فيها الفعل» فيدل على أنّ الحال وقع فيها الفعل فيكون ظرفا.
وردّ بأن الظرف أجنبي من الاسم ، والحال هي الاسم الأول. ينظر في المرجعين السابقين.
[٦]وهذا مذهب ابن السراج ، والفارسي ، والزمخشري. ينظر : الأصول (١ / ٢١٣) ، والإيضاح (ص ١٧١) ، والمفصل (ص ٦١) والقول الثاني والثالث يعدان قولا واحدا ، فعبارة الزمخشري في الموضع السابق : شبه الحال بالمفعول من حيث إنها فضلة ... ولها بالظرف شبه خاص من حيث إنها مفعول فيها.
وعبارة الفارسي في الموضع المشار إليه أيضا كعبارة الزمخشري. انظر : شرح المفصل لابن يعيش (٢ / ٥٥).
[٧]ينظر : الكتاب (١ / ٤٤).