شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٦٩ - حكم تكرار «إلّا» للتوكيد
[حكم تكرار «إلّا» للتوكيد]
قال ابن مالك : (فصل : تكرّر «إلّا» بعد المستثنى بها ، توكيدا ، فيبدل ما يليها ممّا يليه إن كان مغنيا عنه وإلّا عطف بالواو).
______________________________________________________
قال الشيخ : وإنّما أجاز المصنف أن يعود إلى الجميع لأنّ العامل عنده [١] إنّما هو (إلّا) ، لا الأفعال السابقة المسلطة على المستثنى منهم [٢]. اه.
قال ناظر الجيش : يؤتى بـ (إلّا) بعد المستثنى بها لتوكيد (إلّا) الّتي قبلها ، ولغير توكيد ، بل لقصد الاستثناء ، كما قصد بما قبلها ، أمّا التي لغير توكيد فسيأتي الكلام عليها ، وأما الّتي للتّوكيد فالمذكور بعدها إمّا أن يكون هو الأوّل في المعنى ـ أعني المذكور بعد «إلّا» الأولى ـ أو غيره إن كان هو الأول كان بدلا منه ولا احتياج إلى العطف بل لا يجوز ، وذلك كقولك : ما مررت إلّا بأخيك إلّا زيد ، تريد : ما مررت إلّا بأخيك زيد ، فأكّدت (إلّا) الأولى بالثّانية ، داخلة بين البدل والمبدل منه ، ومثله أيضا : قام القوم إلّا زيدا إلّا أخاك ، إن كان (زيد) هو الأخ. ومنه قول الشاعر [٣] :
|
١٧١٢ ـ ما لك من شيخك إلّا عمله |
إلّا رسيمه وإلّا رمله [٤] |
لأنّ الرسيم والرمل ضربان من العدو ، وكلاهما بدل من (عمله) ، وهذا القسم الذي الثّاني فيه هو الأول ، عبّر عنه المصنف بقوله : إن كان مغنيا عنه أي : إن كان ما يلي (إلّا) الثانية مغنيا عمّا يلي (إلّا) الأولى ، وهو لا يغني عنه إلّا إن كان بمعناه ، فلو قيل في الأمثلة المتقدّمة : ما مررت إلّا بزيد ، وقام القوم إلّا أخاك ، وما لك من شيخك إلّا رسيمه ، وإلّا رمله ؛ صحّ [٥]. قال المصنّف [٦] : وقد يكون مثل : إلّا رسيمه وإلّا رمله قول الفرزدق : ـ
[١] أي : العامل في المستثنى.
[٢]ينظر : التذييل والتكميل (٣ / ٥٨٥ ، ٥٨٦).
[٣] أي : على سبيل الجواز. رجز لم يعلم قائله.
[٤] الشيخ : ـ هنا ـ هو الجمل ، والرسيم ، والرمل : ضربان من السير.
والشاهد فيه : تكرار (إلا) في (إلا رسيمه) (وإلا رمله) تأكيدا ؛ إذ هما بيان لقوله : (إلا عمله) ويغنيان عنه ، ينظر : الكتاب (٢ / ٣٤٦) ، والمقرب (١ / ١٧٠) ، والعيني (٣ / ١١٧) ، والتصريح (١ / ٣٥٦).
[٥]ينظر : التذييل والتكميل (٣ / ٥٨٧).
[٦]شرح التسهيل (٢ / ٢٩٦).