شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٩٩ - حكم تمييز الأعداد من واحد إلى مائة
.................................................................................................
______________________________________________________
قوله : فـ (بني مخاض) نعت أو حال : إنه نعت لـ (عشرين) أو حال منها ، والتمييز محذوف ، التقدير : وعشرين جملا بني مخاض [١].
وقال أيضا [٢] : الجمهور لا يجيزون الجمع في التمييز المنصوب بعد العدد ، وذهب الفراء إلى أنّ ذلك جائز ، فتقول : «عندي أحد عشر رجالا ، وقام ثلاثون رجالا».
قال : ويمكن الاستدلال له بقوله تعالى : (اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً)[٣]. انتهى.
وأقول : إنني لم أتحقق ما قاله المصنف في «عندي عشرون دراهم لعشرين رجلا» وهو أنه يفهم منه أنّ لكلّ رجل عشرين درهما. وقد نازع الشيخ في ذلك ، قال [٤] : لأنّ المفرد في عشرين درهما واقع موقع الجمع ، فكما أنّ هذا المفرد لا يدل على ذلك المعنى فكذلك هذا الجمع لا يفيده ، بل لو صرح فيه بالتركيب العربي الذي لا خلاف في جوازه ، وهو أن يقال : «عندي دراهم عشرون ، أو عندي عشرون من الدراهم لعشرين رجلا» لم يفد ذلك أنّ عنده لكل رجل عشرين درهما. ثم إنّ المصنف أشار بقوله : ويضاف غيره إلى مفسّره إلى المميز المجرور وهو مميز المضاف ؛ لأن الضمير في (غيره) و (مفسّره) عائد على ما بين عشرة ومائة ، فعلم منه تساوي المائة فما فوقها ، والعشرة فما دونها في الإضافة إلى المفسّر [٥].
ثم ذكر أنّ المفسّر جمع أو مفرد مشيرا إلى ذلك بقوله : مجموعا مع ما بين اثنين وأحد عشر ومفردا مع مائة فصاعدا فيقال : ثلاثة أيام ، وثلاث ليال ، وعشرة أشهر ، وعشر سنين ، ومائة دينار ، وألف درهم ، وكذا يقال في ما أشبه ما ذكرنا. نعم إن كان مفسر الثلاثة إلى التسعة مائة أفرد ، فيقال : ثلاثمائة إلى تسعمائة بالإفراد ، قال المصنف [٦] : والقياس يقتضي أن يقال : ثلاث مئات أو مئين ، كما يقال : ثلاثة ـ
[١] إنما أعرب بني مخاض نعتا أو حالا في قوله : عشرين بني مخاض ، وجعل التمييز محذوفا وهو : جملا لئلا يلزم تمييز ألفاظ العقود بالجمع ، والأصل فيه أن يكون مفردا (عشرون رجلا).
[٢]القائل : هو أبو حيان انظر التذييل والتكميل (٣ / ١٤٠).
[٣] سورة الأعراف : ١٦٠.
[٤]التذييل والتكميل (٣ / ١٤٣).
[٥] يشير إلى أن التمييز للأعداد من ثلاثة إلى عشرة يكون مجرورا وكذا تمييز الألف والمائة إلا أنّ تمييز من الثلاثة إلى عشرة يكون جمعا (ثلاثة أشهر ـ تسعة أعوام) وتمييز المائة والألف يكون مفردا (مائة عام ـ ألف عام).
[٦]شرح التسهيل لابن مالك (٢ / ٣٩٤).