شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٦٦ - الأوجه الجائزة في تمييز المفرد من إضافة وغيرها
.................................................................................................
______________________________________________________
الحال بيان شبهة سيبويه في جعله حالا ، والأول قول أبي العباس [١] وهو أولى ؛ لأنّه لا يحوج إلى تأويل ، مع أنّ فيه ما في المجمع على كونه تمييزا ، بخلاف الحكم بالحالية فإنه يحوج إلى تأويل بمشتق مع الاستغناء عن ذلك ، ويحوج إلى كثرة تنكير صاحب الحال ، وكثرة وقوع الحال غير منتقلة ، وكل ذلك على خلاف الأصل فاجتنابه أولى [٢].
ثم قال : فلو كان ما قبل (خزّ وفضّة) وشبههما معرفة رجحت الحالية ، وقد تقدّم ذلك في باب الحال. انتهى [٣].
والذي تقدّم له في باب الحال أنّه إذا كان ما قبل معرفة لم يكن ذلك الاسم المنصوب إلّا حالا نحو : «هذا خاتمك حديدا ، وهذه جبّتك خزّا» والظاهر أنّ ما [٤] ذكره هنا أقرب ؛ إذ لا وجه لامتناع التمييز بعد المعرفة.
ونقل الشيخ عن بعضهم تفصيلا فيما تقدّم فقال : إذا قلت : «عندي جبّة خزّ» فإمّا أن تريد مقدار جبّة ، أو الجبّة نفسها التي نسجت من الخزّ ، فإن أردت الأول كان بمنزلة «رطل سمنا» فيجوز فيه أربعة الأوجه المتقدمة ، وهي الجر بالإضافة ، والنصب على التمييز ، أو الحال أو التبعية على الوصف ، وإن أردت الثاني فالجر بالإضافة ، ولا يجوز النصب على التمييز بل إن جاء منصوبا فعلى الحال ، وذلك لما تقدّم من أنه لا يجوز النصب على التمييز في هذا الباب إلّا إذا تعذّر الخفض ، وهاهنا لا يتعذر لعدم تقدير إضافة مقدار إلى جبّة ، ولهذا حمل سيبويه انتصاب (خزّ) في قول العرب : «عندي جبّة خزّا» على الحال ، لا على التمييز للعلة التي ذكرناها وهو إذ ذاك مضمّن معنى المشتق والعامل فيه ما في (عندي) من معنى الفعل [٥].
ثم قال الشيخ : ويجري إذ ذاك «جبّة خزّ» وبابه مجرى «رطل زيت» في التقسيم إن أريد بها الآلة فالجرّ بالإضافة ، أو المقادير فالوجوه الأربعة.
قال : وهذا مخالف لما قرره المصنف [٦].
[١]ينظر : المقتضب (٣ / ٢٧٢).
[٢]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٨٢).
[٣] السابق نفسه.
[٤] في المخطوط : «إنما» خطأ في الرسم.
[٥]ينظر هذا النقل في : التذييل (٤ / ٦٥ ، ٦٦).
[٦]التذييل (٣ / ٦٦).