شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٦٤ - الأوجه الجائزة في تمييز المفرد من إضافة وغيرها
.................................................................................................
______________________________________________________
السّمن ، والمكيال الذي يكال به البرّ ، والآلة التي يذرع بها الثّوب ، وهذا معنى قول المصنف : إن كان في الثّاني معنى اللّام ؛ لأنّ المراد : منوان للسمن ، وقفيز للبرّ ، ولو أريد بالأول المقدار لكان في الثاني معنى (من) لكونه تمييزا ، وجاز فيه النصب والجر كما تقدّم. قال المصنف : مثال مفهم المقدار الواجب الإضافة لكون معنى اللام فيما بعده «لي ظرف عسل ، وكيس دراهم» تريد : ظرفا يصلح للعسل ، وكيسا يصلح للدراهم ، فالإضافة لهذا النوع متعينة ، فلو أردت أنّ عسلا يملأ ظرفا ، ودراهم تملأ كيسا جاز أن تضيف وتجرّ ، وأن تنون وتنصب. انتهى [١].
وليس الظرف والكيس مفهمي مقدار لكنهما في حكم ما أفهم ، فالتمثيل فيما تقدّم أصرح.
واعلم أنّه إذا أريد بالآلة المقدار جاز في المقدّر المذكور بعدها أربعة أوجه [٢] :
أحدها : النصب على التمييز ؛ لأنّ الأصل في «عندي رطل زيتا» : عندي مقدار رطل زيتا ، وكذلك «قفيز برّا ، وذراع ثوبا» وإضافة مقدار إلى التمييز غير ممكنة لحجز المضاف بينهما ثم بعد تقرّر النّصب ـ كما ذكر ـ حذفوا المضاف الذي هو (مقدار) وأقاموا ما كان مضافا إليه مقامه فأعربوه بإعرابه وبقي النصب في التمييز على ما كان عليه.
الوجه الثاني : الإضافة على معنى (من) ؛ لأنه بعض ما أضيف إليه ، وذلك أنّ الرطل والقفيز والذراع إنّما يراد بها المقدار المحذوف وليس لها في اللفظ ما يمنعها من الإضافة ويحجزها عنها.
وهذان الوجهان قد تقدّم التّنبيه عليهما.
الوجه الثالث : جعل ما بعد المقادير صفة لها فتعرب بإعرابها وهو قول سيبويه ، وضعفه [٣] ، تقول : «لي منوان سمن ، وقفيز برّ» وسبب ضعفه أنّ الجامد لا يوصف به إلّا بعد تكلف تضمينه معنى المشتق وهو قليل ، وجوّز ابن السراج أن يكون الإتباع في مثل ذلك على البدلية [٤]. ـ
[١]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٨٢).
[٢]ينظر في التذييل (٤ / ٥٩ ـ ٦١).
[٣]ينظر : الكتاب (٢ / ١١٧ ـ ١١٨ ، ١٨١ ، ١٨٢).
[٤]نصه في الأصول (١ / ٣٠٨) : يقول ابن السراج : يجوز أن تقول : عندي رطل زيت وخمسة أثواب على البدل ؛ لأنه جائز أن تقول : عندي زيت رطل وأثواب خمسة فتؤخرها على هذا المعنى.