شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٨٨ - حكم تقديم الحال على صاحبه
.................................................................................................
______________________________________________________
إضافة ما ليس عاملا في الحال إلى صاحبه غير جائزة إلا إن كان المضاف جزءا من المضاف إليه أو كجزء من المضاف إليه كما تضمنه كلامه [١] ، فأمّا إضافة عامل الحال إلى صاحبه : فقد تقدّم تمثيله ومنه أيضا قوله تعالى : (إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً)[٢].
ومثله قول الشاعر :
|
١٨٠٦ ـ تقول ابنتي إنّ انطلاقك واحدا |
إلى الرّوع يوما تاركي لا أبا ليا [٣] |
ومثال ما المضاف فيه جزء من المضاف إليه قوله تعالى : (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً)[٤] ، ومثال ما هو فيه كجزء قوله تعالى : (أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً)[٥] وإنما حسن جعل الذي أضيف إليه جزؤه أو كجزئه صاحب حال ؛ لأنه قد يستغنى به عن المضاف ، ألا ترى أنه لو قيل في الكلام : ونزعنا ما فيهم من غلّ إخوانا ، واتبع إبراهيم حنيفا ؛ لحسن ، بخلاف الذي يضاف إليه ما ليس بمعنى الفعل ، وما ليس جزءا ولا كجزء ، فإنّه لا سبيل إلى جعله صاحب حال ؛ لأنّه لو قلت : «ضربت غلام هند جالسة» أو نحو ذلك لم يجز بلا خلاف [٦].
وقد ذكر ابن عصفور وغيره أنّ (إخونا) منصوب على المدح ، وأنّ (حنيفا) حال من ملّة على تأولها بـ (دين). وهذا بناء منهم على أنّ الحال لا تكون من المضاف إليه ، إلّا إن كان المضاف عاملا فيه رفعا أو نصبا من حيث المعنى ، وهو رأي ـ
[١]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٤٢). (٢) سورة المائدة : ٤٨.
[٣]البيت من الطويل ، وقائله : مالك بن الريب التميمي وينظر : في شرح المصنف (٢ / ٣٤٢) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٣٢٦) ، ومنهج السالك لأبي حيان (ص ١٩٣) ، والأشموني (٢ / ١٧٩).
والشاهد : في «واحد» ؛ حيث نصب على الحال من الكاف التي أضيف إليها الانطلاق ؛ لأنه فاعل له.
[٤] سورة الحجر : ٤٧.
[٥] سورة النحل : ١٢٣.
[٦]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٤٢) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٣٢٧) وقال أبو حيان : أجاز بعض البصريين مجيء الحال من المضاف إليه الصريح. ينظر : الارتشاف (٢ / ٣٤٨) ، ومنهج السالك (ص ١٩٣) وفي الهمع (١ / ٣٤٠). وجوّز بعض البصريين وصاحب البسيط مجيء الحال من المضاف إليه مطلقا. وينظر : توضيح المقاصد للمرادي (٢ / ١٥١) ، والتصريح (١ / ٣٨٠).
وقال ابن عقيل : وقول ابن المصنف ـ تبعا لأبيه ـ رحمهماالله : «إنّ هذه الصورة ممنوعة بلا خلاف» ليس بجيد ، فإنّ مذهب الفارسي جوازها ، وممن نقله عنه الشريف أبو السعادات ابن الشجري في أماليه.
ينظر : شرح ابن عقيل (٢ / ٢٦٩) ، وحاشية الداودي عليه (١ / ١٠٨٠) والأمالي الشجرية (١ / ١٥٦ ، ١٥٧) ، والأشموني (٢ / ١٧٩).