شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٩٠ - حكم تقديم الحال على عامله
.................................................................................................
______________________________________________________
قال المصنف : فلو قيل في الكلام : إنّك ذا يسار ومعدما سمح ، لجاز ؛ لأنّ (سمحا) عامل قوي بالنسبة إلى أفعل التفضيل ، لما تقدّم [١].
وقال الشيخ جمال الدين بن عمرون في شرح المفصل : ذكر بعضهم تقديم الحال على الصفة المشبّهة ، وهو سهو ؛ لأنّ الصفة لا يتقدّم معمولها عليها [٢].
ثم إنّه قد يعرض للعامل المذكور ما يمنع تقدم الحال عليه : وإلى ذلك أشار المصنف بقوله : ولم يكن نعتا ... إلى قوله : ... ولا مقرونا بلام الابتداء أو القسم إلّا أنّ المصنف عدّ من جملة ذلك كون العامل مصدرا مقدّرا بحرف مصدري ، ولم يدخل تحت قوله الأول [٣] ليخرجه كما أخرج المذكورات معه ، والحكم صحيح ، إلّا أنّ هذا ليس موضعه ، وتقدير كلام المصنف : ولم يكن العامل نعتا ، ولا كذا ... ولا مصدرا مقدرا بحرف مصدري ، ومثاله : «يعجبني ضرب اللصّ مكتوفا» فلا يجوز يعجبني مكتوفا ضرب اللصّ.
فمن الموانع : وقوع العامل نعتا كقولك : «مررت برجل ذاهبة فرسه مكسورا سرجها» فلا يجوز أن يقال : مررت برجل مكسورا سرجها ذاهبة فرسه.
قال الشيخ : فعلى ما قرّره المصنف يمتنع في «مررت برجل مسرع ضاحكا» :مررت برجل ضاحكا مسرع ، قال : وهذا وهم منه ؛ لأنّ النحاة نصّوا على جواز تقديم معمول النعت عليه ، من مفعول به وحال وظرف ومصدر ونحوها ، وإنّما منعوا من تقديم المعمول [٤] على المنعوت ، فيجوز في «مررت برجل يركب الفرس مسرجا» : مررت برجل مسرجا يركب الفرس ، ولا يجوز : مررت مسرجا برجل يركب الفرس. ـ
ـ (ص ٣٢٧) ، والتذييل (٣ / ٧٦٢). لهنك : لغة في لأنك ، وسمح : كريم.
[١]أي : لتضمنه حروف الفعل ومعناه مع قبوله لعلامات التأنيث والتثنية والجمع. ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٤٣).
[٢]قال الشيخ خالد في التصريح (١ / ٣٨١) : فإن قلت : معمول الصفة المشبهة لا يكون إلا سببيّا مؤخرا ، فكيف جاز تقديمه وكونه غير سببي؟
قلت : المراد بالمعمول المذكور ، ما عملها فيه بحق الشبه وأما عملها في الحال فيما فيها من معنى الفعل. اه.
[٣] يعني قوله : (يجوز تقديم الحال على عاملها إن كان فعلا متصرفا ، أو صفة تشبهه ..).
[٤]قال الدماميني : «الممتنع إنما هو التقدم على المنعوت ؛ لأنّ النعت لا يتقدمه فلا يتقدم معموله ، ونصوص النحاة طافحة بذلك» أي : يتقدم معمول المنعوت. تعليق الفرائد (٦ / ٢٠٦).