شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٨٤ - تعريف تمييز الجملة ، وتقدير تنكيره ، أو تأويل ناصبه
.................................................................................................
______________________________________________________
(وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها)[١] ويحتمل أن يكون تمييزا على تقدير الانفصال والتنكير ، ويحتمل أن يكون منصوبا على إسقاط حرف الجر ، ويحتمل أن يكون الأصل : بطرت مدة معيشتها ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فانتصب على الظرفية ، نحو : (وَإِدْبارَ النُّجُومِ)[٢]. انتهى كلام المصنف [٣] ، وقد ناقشه الشيخ في أمور [٤] :
أحدها : أنّ تخصيصه عروض التعريف بمميّز الجملة لا فائدة له ؛ إذ الخلاف واقع في مميز المفرد ومميز الجملة ، والسماع ورد بهما. والجواب : أنّ المصنف يمنع ورود ذلك في مميز المفرد ، ولهذا حكم بزيادة اللام في «الأحد عشر الدرهم» كما تقدّم.
على أنّ المصنف أراد أنّ المميّز يعرض له التعريفان معا ، أعني تعريف الأداة وتعريف الإضافة ، وكلاهما عرض لمميّز الجملة ، وأما مميز المفرد فلم يرد معرفة بالإضافة ، وإنّما ورد فيه اللام ، ومع ذلك فقد حكم المصنف بأنها زائدة ، لا معرّفة.
الأمر الثاني : أنّه قال [٥] : لا يتخرج «غبن زيد رأيه ، ووجع بطنه» على أنّها إضافة يراد بها الانفصال كان هذا ضميرا يعود على معرفة ، وليس موضع انفصال بالإضافة [٦] ، فهي إضافة محضة قال : ولا يسوغ قياسا على «كم ناقة وفصيلها لك؟» ولا [على][٧] «كل شاة وسخلتها [بدرهم][٨] ، وهذه ناقة وفصيلها راتعان» ؛ لأنّ الضمير في هذه عائدة على نكرة ، فيمكن أن يلحظ فيه التنكير بالنسبة إلى ما عاد عليه من النكرة ، وإن كان الأكثر أن يلحظ فيه التعريف ، ألا ترى إلى جعل سيبويه [قول الشاعر][٩] :
١٩٠٩ ـ أظبي كان أمّك أم حمارا [١٠]
[١] سورة القصص : ٥٨.
[٢] سورة الطور : ٤٩.
[٣]شرح التسهيل (٢ / ٣٨٩).
[٤]انظر ذلك في : التذييل والتكميل (٤ / ٩٨) وما بعدها.
[٥]انظر التذييل والتكميل (٣ / ١٠٠).
[٦] في التذييل : «وليس من مواضع انفصال الإضافة».
[٧] إضافة لحاجة السياق من التذييل.
(٨ ، ٩) إضافة من التذييل.
[١٠] شطر بيت من بحر الوافر لخداش بن زهير (جاهلي) وهو عجز وصدره :
فإنك لا تبالي بعد حول
والشاعر يصف تغير الزمان وأن الإنسان إذا استغنى بنفسه فلا يهمه أن ينتسب لأي أحد وضيع أم شريف.