شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦٣ - استعمال فاعل المصوغ من العدد
.................................................................................................
______________________________________________________
ما يفعل بـ (جاعل) وغيره من أسماء الفاعلين ، وكان ذكر جاعل أولى ؛ لأنه موافق (فاعل) المذكور وزنا ومعنى [١]. ونبهت على سبب إعماله بقولي : لأنّ له فعلا [٢] يفهم من هذا أنّ ما لا فعل له لا ينصب تاليه كـ (ثالث ثلاثة) [٣] وأنّ ما له فعل ينصبه كـ (ثالث اثنين) و (رابع ثلاثة) وينبغي أن ينبّه هذا إلى جواز قول القائل : هذا ثالث تسعة وعشرين ؛ لأنّه يقال : كانوا تسعة وعشرين ، فثلثتهم ؛ أي صيرتهم ثلاثين [٤]. وأجاز سيبويه [٥] أن يقال : رابع ثلاثة عشر ، ورابع عشر ثلاثة عشر ، إلى تاسع ثمانية عشر ، وتاسع عشر ثمانية عشر ، بإضافة (فاعل) مفردا ، أو مركبا ، إلى المركب الذي يليه [٦]. انتهى كلام المصنف. وقد عرفت أنه لما ذكر في الكلام على أول الفصل أنّ اسم الفاعل بمعنى (جاعل) لك أن تضيفه وأن تنوّنه ، وتنصب به ، قال : ولم يستعمل بهذا المعنى (ثان) فيقال : هذا ثان واحدا ، بمعنى جاعل واحدا بنفسه اثنين فمن ثمّ لمّا ذكر اسم الفاعل هنا قيّده بقوله : المصوغ من ثلاثة ليفهم من ذلك أنّه لا يصاغ من اثنين بهذا المعنى ، وكذا يقال : ثاني واحد بالإضافة ، نصّ على ذلك سيبويه [٧]. وعبارة المصنّف تشمل القسمين : أعني الإضافة ، والنصب ؛ لأنّه بعد أن ذكر أنّه يضاف ، وأنّه ينون ، وينصب به قال : ولم يستعمل بهذا المعنى (ثان) لكنّه قد مثل بالمنون خاصة. وفي شرح الشيخ أنّ بعضهم أجاز صوغه بهذا المعنى قياسا [٨]. والحقّ أن لا تعويل على ذلك. ـ
[١]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٤١٤).
[٢]أي فعلا يستعمل لاسم الفاعل مع العدد الذي تحته فعل ، فتقول : ثلثت الاثنين وربعت الأربعة ، فأنا ثالثهم ورابعهم وكذلك إلى العشرة». اه. ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٢٩٧).
[٣] لأن العرب لا تقول : ثلثت الثلاثة ، ولا ربعت الأربعة.
[٤]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٤١٤) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٢٩٨) حيث قال الشيخ أبو حيان : «وقال أبو عبيد : «كانوا تسعة وعشرين فثلثتهم ؛ أي صرت لهم تمام الثلاثين ، وكانوا تسعة وثلاثين فربعتهم ، مثل : لفظ الثلاثة والأربعة ، وكذلك جميع العقود إلى المائة ، فإذا بلغت المائة قلت : كانوا تسعة وتسعين فأمأيتهم ، مثل : أفعلتهم ، وكانوا تسعمائة وتسعة وتسعين فآلفتهم ، ممدودة ـ أي الهمزة ـ وكذلك إذا صاروا هم كذلك قلت : قد أمأوا ، وآلفوا ، مثال : أفعلوا ، أي صاروا مائة وألفا». اه.
[٥]ينظر : الكتاب (٣ / ٥٥٩).
[٦]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٤١٤).
[٧]ينظر : الكتاب (٣ / ٥٥٩).
[٨]قال الشيخ أبو حيان في التذييل والتكميل (٤ / ٣٠١): «وذكر النحويون النصب به كالمبرد وغيره وذلك ـ والله أعلم ـ قياس لأنهم لم يسمعوه فيه». اه.