شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٧٨ - حكم تقديم الحال على صاحبه
[حكم تقديم الحال على صاحبه]
قال ابن مالك : (ويجوز تقديم الحال على صاحبه وتأخيره إن لم يعرض مانع من التّقديم كالإضافة إلى صاحبه ، أو من التأخير كاقترانه بـ (إلّا) على رأي ، وكإضافته إلى ضمير ما لابس الحال ، وتقديمه على صاحبه المجرور بحرف ضعيف على الأصحّ لا ممتنع ، ولا يمتنع تقديمه على المرفوع والمنصوب خلافا للكوفيين في المنصوب بالظّاهر مطلقا ، وفي المرفوع الظّاهر المؤخّر رافعه عن الحال ؛ واستثنى بعضهم من حال المنصوب ما كان فعلا ، ولا يضاف غير عامل الحال إلى صاحبه إلّا أن يكون المضاف جزءه أو كجزئه) [١].
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : الحال إمّا أن يقدّم على عامله ـ وسيأتي الكلام عليه في الفصل بعد هذا ـ وإمّا على صاحبه وهو المقصود هنا ، فاعلم أنّ نسبة الحال من صاحبه نسبة الخبر من المبتدأ ، فالأصل تأخيره وتقديم صاحبه ، كما أنّ الأصل تأخير الخبر وتقديم المبتدأ ، وجواز مخالفة الأصل ثابت في الحال كما كان ثابتا في الخبر ، ما لم يعرض موجب البقاء على الأصل أو الخروج عنه ، فممّا يوجب البقاء على الأصل الإضافة إلى صاحب الحال مع كون الإضافة محضة [٢] ، نحو : «عرفت قيام زيد مسرعا ، وخروج هند مسرعة» فلا يجوز التقديم على (زيد) ولا على (هند) لما يلزم فيه من الفصل بين المضاف والمضاف إليه ، هكذا قيّد المصنف الإضافة بكونها محضة ، ولا فرق بينها وبين غير المحضة بالنسبة إلى التقديم على صاحب الحال لما يلزم في ذلك من الفصل بين المتضايفين ، فكما لا يجوز التقديم في مثل «عرفت قيام زيد مسرعا» على زيد نفسه كذلك لا يجوز في مثل «هذا شارب السويق ملتوتا الآن أو غدا» تقديم (ملتوتا) على (السويق) نفسه [٣]. ـ
[١] ينظر : التسهيل (ص ١٠٩).
[٢]في شرح المصنف (٢ / ٣٣٥) : مع كون الإضافة مخصّصة.
[٣] وكلام ابن الناظم في شرح الألفية (ص ٣٢٢) يقتضي التسوية في المنع.
وينظر : التذييل (٣ / ٧٩ ـ ٧٥٠) ، والتصريح (١ / ٣٨٠) ، والأشموني (٢ / ١٧٨).